القائمة الرئيسية

الصفحات

التجريد من الجنسية المغربية

التجريد من الجنسية المغربية

التجريد من الجنسية المغربية
التجريد من الجنسية المغربية


تقديم

يقتضي الإنتماء إلى جنسية وطنية معينة ألا تصدر عن حاملها تصرفات تتنافى مع ما توجبه تلك الجنسية من ولاء وغيرة تجاه الدولة التي ينتسب إليها الشخص، وهي معيار للتمييز بين الوطني والأجنبي، ومفهوم وضعي علماني حديث الظهور، يتم التمييز بموجبه بين البشر على أساس الإنتماء الوطني اللا ديني، وتعد رابطة سياسية وقانونية تجسد الإنتساب النفسي والروحي للفرد إلى وحدة اجتماعية معينة هي الدولة[1].
وتنقسم الجنسية إلى أصلية ومكتسبة، حيث تتحدد الأولى برابطة الدم والإقليم، والثانية تمنح لاحقا بإحدى الطرق المدرجة في القوانين، وهكذا تطور الأمر بالنسبة للجنسية من مجرد اعتبارها رابطة بين الفرد وأسرته في بداية الأمر ثم رابطة بين الفرد والقبيلة ومن ثم رابطة بينه وبين أمته، إلى اعتبارها وسيلة لقياس مدى انتماء وولاء الفرد لدولة بعينها دون غيرها فأضحت وسيلة لاصطفاء ركن الشعب لدولة معينة وبالتالي أضحت حجز الزاوية بالنسبة لقيام الدول التي يتوجب عليها حماية أفرادها الحاملين لجنسيتها وإلا انعقدت مسؤوليتها. وبعد هذا الملمح التاريخي لمفهوم الجنسية واعتبارها شرط لقيام ركن الشعب للدولة بعد أن كانت مجرد رابطة بين الفرد وأسرته، يمكننا الآن التفريق بين مفهوم الجنسية كرابطة بين الفرد والدولة وغيرها من الروابط الاجتماعية والسياسية[2].
وقد يكتسب شخص ما الجنسية -هنا نخص بالذكر الجنسية المغربية- وتصدر عنه أفعال تقضي الحكومة المغربية بتجريده من جنسيته إذا تبين أنه ليس أهلا لها.
وكما سبقت الإشارة يقتصر نطاق التجريد على الجنسية المكتسبة، ولا ينصب على  الجنسية الأصلية، التي يتوقف الخروج منها على تدخل الإرادة الفردية في هذا المجال، بل أن التجريد علاوة على كونه يقتصر على الجنسية المكتسبة، فإن إعماله ينحصر بمدة زمنية معينة لاحقة على الإكتساب[3].
وعليه فقد نظم المشرع المغربي الأحكام الخاصة بزوال الجنسية المغربية وذلك في الباب الرابع من ظهير6 شتنبر 1958[4] بمثابة قانون الجنسية المغربية، أي في المواد من 19 إلى 24 .
فالتجريد من الجنسية المغربية، هو إجراء يقتضي رفع الصفة المغربية من كل شخص كان قد اكتسبها، بحكم القانون، أو بطريق التجنيس، متى ارتكب أحد الأفعال المنصوص عليها في الفصل الثاني و العشرين من قانون الجنسية المغربية، إذا ما تمت خلال الخمس سنوات من تاريخ التجنيس، إدانة للشخص بالقيام بالأعمال المنصوص عليها في الفصل المذكور[5].
ويفهم من هذا التعريف بأن التجريد من الجنسية هو في طبيعته عقوبة تكميلية أو إضافية إلى العقوبة التي يمكن أن يعاقب بها المشرع المغربي ويبقى الأمر بين أيدي الحكومة المغربية أن تلجأ إليه، أو تكتفي فقط بإصدار جزاء جنائي[6].
ولعل ما يستوجب الوقوف عليه هو التمييز بين بعض الألفاظ التي قد تخلق نوع من   الخلط لدى القراء، بخصوص السحب لوثيقة التجنيس و فقدان الجنسية فبالنسبة للحالة الأولى أي السحب لوثيقة التجنيس فقد نص عليها المشرع المغربي في المادة 14 من قانون الجنسية المغربية، وتقتضي هذه المادة أن سحب التجنيس من المعني بالأمر تتم إذا تبين أنه اكتسب الجنسية المغربية بناء على وثائق و مستندات غير صحيحة أو مزورة، وبخصوص التعريفات الموضوعية لهذا المفهوم في قوانين أخرى عربية كالقانون السعودي والذي عرف سحب الجنسية على أنه إجراء قانوني، تنزع أو تحرم بمقتضاه الدولة أحد أفرادها من الجنسية الوطنية، التي تحصل عليها في تاريخ لاحق على الميلاد، وذلك خلال مدة معينة من وقت حصوله عليها، إذا ثبت سوء خلقه أو خطورته على أمن الدولة، وعدم أمانته في تحصله على الجنسية[7].
أما الفقدان فيكون بالإرادة المنفردة، أي أن الشخص الراغب في فقد الجنسية هو الذي يسعى طوعا و اختيارا إلى الخروج منها، وقد نص عليها المشرع المغربي في المادة 19 من قانون الجنسية .
وتجدر الإشارة إلى أن موضوع التجريد من الجنسية المغربية المكتسبة، يكتسي أهمية بالغة للمكانة التي أقرها المشرع المغربي له من خلال تأطيره قانونا .
يترتب عن هذا الموضوع إشكالات عدة لعل أهمها : هل وفق المشرع المغربي بضبط عملية التجريد من الجنسية المغربية داخل إطار قانوني رصين ؟
وللإمام بجوانب هذا الإشكال سيتم تحليل الموضوع من خلال تناوله لحالات التجريد من الجنسية المغربية والجهة المختصة في تطبيقه في مبحث أول، وشروط التجريد وآثاره في مبحث ثاني، وفق منهج تحليلي معتمد.

المبحث الأول : حالات التجريد من الجنسية المغربية والجهة المختصة في تطبيقه


التجريد في قانون الجنسية المغربي، هو جزاء توقعه الدولة على مكتسب الجنسية المغربية، يتم بموجبه رفع هذه الجنسية عنه بسبب قيامه لأفعال تتعارض مع صفته الوطنية.
وسنقوم بتحليل كل حالة على حدة من خلال المطلب الأول، على أن نبين الجهة المختصة في ذلك من خلال المطلب الثاني.

المطلب الأول : حالات التجريد من الجنسية المغربية

التجريد هو إجراء تلجأ إليه الدولة، إذا تبين لها أن أحد الوطنيين لم يعد جديرا بحمل الجنسية الوطنية، وتفاديا لتعسف الدولة، لم يجعل المشرع معيار عدم جدارة الشخص عاما، وإنما عمل على تحديد أفعال محددة، واشترط شروطا معينة، إذا توافرت في المواطن، ثبتت عدم جدارته وتحقق تجريده من الجنسية[8]، علاوة عن كونه يقتصر على الجنسية المكتسبة، فإن إعماله ينحصر بمدة معينة لاحقة على الاكتساب، اعتبارا لأن المعني بالأمر يجب أن يشعر بالأمان والاستقرار وأن لا يظل مهددا طيلة حياته بالتجريد، إضافة إلى أن الدولة بعد انقضاء زمن معين تستوثق من إخلاص الشخص الذي اكتسب جنستها واندماجه في جماعتها[9].
لذا، فمن البديهي، ألا تقوم الدولة باتخاذ مثل هذه المبادرة، إلا إذا تحققت إحدى حالات التجريد وتوفرت سائر شروطه المبينة في الفصل 22، علما بأنه في جميع الأحوال، تبقى للحكومة السلطة التقديرية التي عهد بها إليها المشرع[10].وبالرجوع إلى الفصل 22 من قانون الجنسية، نجد ثلاث حالات يمكن فيها تجريد الشخص من جنسيته المغربية :

أولا- جرائم أمن الدولة

الحكم عليه بسبب اعتداء أو إهانة ضد الملك أو أحد أعضاء الأسرة المالكة[11]. أو من أجل جناية  أو جنحة تمس بسلامة الدولة الداخلية أو الخارجية، وقد نص القانون الجنائي على مجموعة من الجرائم وعقوبتها الماسة بالأمن الداخلي كجرائم المؤامرة[12]، وجرائم الإعتداء[13]، وجرائم تكوين العصابات المسلحة[14] مثلا، ويمتاز هذا النوع من الجرائم بأن المشرع المغربي عاقب فيها بالإعدام كقاعدة عامة، وبالسجن المؤبد أو المحدد في حالات استثنائية، وعلى هذا الأساس، فإذا ارتكبها أحد الأشخاص الذين كانوا قد اكتسبوا الجنسية المغربية بحكم القانون أو بطريق التجنيس، يمكن أن يحكم القاضي بتجريده من الجنسية المغربية باعتباره يمس بإحدى المصالح العليا للدولة التي انضم إلى الولاء لها[15]، وكذلك الجرائم الماسة بالأمن الخارجي للمملكة، كجرائم الخيانة والتجسس[16]، وجرائم تعريض البلاد إلى إعلان الحرب أو جرائم إهمال أسرار الدفاع الوطني[17]، إفشاء أسرار الدفاع العسكري...إلخ[18].


أو عمل يشكل الجريمة إرهابية[19]، هذه الحالة تعتبر من ابتكارات قانون 62.06، الذي راعى المستجدات القانونية الواردة في هذا الباب، ذلك أن المشرع المغربي كما لا يخفى بادر عقب الأحداث الإرهابية ل 16 ماي بإصدار قانون 03.03 المتعلق بمكافحة الإرهاب إلى حيز الوجود[20].
أو جناية ترتبت عليها عقوبة تزيد عن خمس سنوات سجنا، فحسن السلوك الذي يشترطه المشرع المغربي، في الفصل الحادي عشر من قانون الجنسية، من أجل اكتساب الجنسية المغربية يقتضي عدم ارتكاب إحدى الجرائم المنصوص عليها في القانون الجنائي المغربي، حتى ولو تم ارتكابها في الخارج، وهذا يعني أن حسن السلوك لا ينبغي أن يقف عند حد حيازة الجنسية المغربية، وإنما يلزم أن يستمر حتى بعد هذه الحيازة لمدة عشر سنوات، ولذلك فإن من اكتسب هذه الجنسية خلال المدة المذكورة، يمكن أن يتجرد منها متى ارتكب إحدى الجرائم التي تفوق عقوبتها خمس سنوات سجنا، سواء تم ارتكابها في المغرب أو في الخارج[21]. "يمحو رد الاعتبار هذا فيما يخص المستقبل العواقب الناتجة عن عقوبة عادلة، أو الحرمان من الأهليات المترتبة عليها"[22].

ثانيا- التهرب من الخدمة العسكرية

سواء تعلق الأمر بأداء الخدمة العسكرية أو بعمل نظامي في إحدى فرق الجيش المغربي[23]، فهو التزام نحو الدولة التي ينتمي إليها الشخص، وهو مظهر من مظاهر وفائه لوطنه، واستعداده للتضحية من أجله وبذل الروح في سبيل الدفاع عنه وعن أراضيه[24]، فإذا اعتبرنا أن الولاء للوطن يقتضي الدفاع عنه، فإن ما يجب أن نسلم به هو عدم التهرب من الخدمة العسكرية، ولهذا السبب فإن الدولة المغربية إذا كانت تأخذ على عاتقها تمتيع كل شخص اكتسب الجنسية المغربية بجميع الحقوق من التزامات أو واجبات، فمن بينها القيام بالخدمة العسكرية[25]. ومما تجب الإشارة إليه أنه في سنة 2007 صدر ظهير شريف بتنفيذ القانون رقم 06-48 بحذف الخدمة العسكرية، حيث جاء في المادة الفريدة من هذا القانون : "تحذف الخدمة العسكرية ابتداء من 9 رجب 1427 )4 أغسطس 2006(، وتبعا لذلك، تنسخ جميع المقتضيات التشريعية المتعلقة بنفس الموضوع وكذا جميع النصوص المتخذة لتطبيقها..."[26].

ثالثا- القيام بأعمال تتنافى مع الصفة المغربية

من الملاحظ أن عبارة  "أفعال تتنافى مع صفته المغربية أو تمس بمصالح المغرب" هي عبارة فضفاضة نوعا ما، وتنم عن رغبة المشرع في ترك تحديد نطاق هذا التنافي أو المساس بمصالح المغرب للسلطة التقديرية للحكومة، فالقيد الوحيد الذي أورده المشرع يتعلق بضرورة أن تتم هذه الأفعال لفائدة دولة أجنبية، فالتجسس يتعارض مع الصفة الوطنية إذا تم لحساب دولة أجنبية، ولا يعتبر كذلك إذا كان بدافع حب الاستطلاع دون أن تكون لدى المتلصص نية الكشف عن ما توصل إليه لأي كان.
والظاهر أنه لا يشترط في تلك الأفعال التي ارتكبها المعني بالأمر، لفائدة دولة أجنبية، أن تكتسي طابعا جرميا معاقب عليه، كما أنه لا يشترط بالضرورة أن يصدر حكم قضائي يدين الشخص الذي أتى هذه الأفعال، فأمر التقدير هو موكول للحكومة، وحصول الفاعل على رد الاعتبار أو على عفو شامل ليس من شأنهما أن يمنعا الحكومة من تجريد الفاعل من الجنسية المغربية، لأن التجريد بالنسبة لهذه الحالة في القانون المغربي غير مقرون بصدور حكم بالإدانة[27].

المطلب الثاني : الجهة المختصة بالتجريد من الجنسية المغربية

إذا تمعنا بدقة في صياغة نص الفصل الثاني والعشرين، وبصفة خاصة ما يتعلق بعبارة :"كل شخص اكتسب الجنسية المغربية يمكن أن يجرد منها" نجد المشرع المغربي لم يحدد بشكل دقيق الجهة المختصة بالتجريد من الجنسية المغربية.
حسب ما هو منصوص عليه في الفصل 22 من ظهير 6 شتنبر 1985 أن الجهة المختصة للتجريد هي القضاء والحكومة المغربية، غير أن القضاء الجنائي يمكن أن يجرد من الجنسية المغربية استثناء في الحالة التي يرتكب فيها من اكتسبها إحدى الأفعال المنصوص عليها في الفصل المذكور سواء حكم بالإدانة أو البراءة دون الحالات الأخرى التي تختص بها الحكومة حتى ولو طلبت منه ذلك، بينما يحق لهذه الحكومة أن تمارس حق التجريد في جميع الحالات سواء بالنسبة للحالات التي يخصها بها المشرع، أو الحالات التي يرجع فيها التجريد إلى القضاء ما دام أن هذه الإمكانية قائمة حتى في حالة الحكم بالبراءة.
ولكن في حالة الحكم بالتجريد من طرف القضاء الذي أعطى له المشرع المغربي هذه الإمكانية كعقوبة إضافية إلى جانب العقوبة الأصلية، وهي الإعدام أو السجن المحدد في الحالات المنصوص عليها في الفصل الثاني والعشرين، هل الحكومة المغربية تكون ملزمة بتنفيذ هذا الحكم، أم تستمر في ممارسة حقها في ممارسة حقها في تجريد أو عدم تجريد الشخص موضوع هذا التجريد من صفته المغربية، وما هي الدلالة القانونية لرفع هذه الصفة عن الشخص الذي صدر في حقه الإعدام، وكيف يعدم هل باعتباره مغربيا أو أجنبيا، في حالة تأخير صدور مرسوم التجريد ونشره في الجريدة الرسمية عند تنفيذ الحكم، أي أن مفعول التجريد يسري من تاريخ النطق به من طرف القضاء أم لا بد من صدوره في شكل مرسوم ينشر في الجريدة الرسمية، وإلى أي حد يمكن التسليم بصدور هذا المرسوم بعد تنفيذ عقوبة الإعدام؟
إن المشرع المغربي لم يجب على هذه الأسئلة سواء في ظهير 6 شتنبر 1958 أو في قانون 02.03، ولذلك ففي نظر بعض الفقهاء أن المغربي الذي حكم عليه بالتجريد من جنسيته، فإن الحكومة المختصة بإصدار مرسوم هذا التجريد غير ملزمة بتنفيذ هذا الحكم، وذلك لسببين : يتمثل أحدهما في كون هذه الحكومة هي الأصل في تخويل هذه الإمكانية، وليس القضاء، ويتمثل ثانيهما في كون هذه المشرع المغربي اعتبر التجريد عقوبة اختيارية، ولذلك، فإذا حكم بها القضاء إلى جانب العقوبة الأصلية فإن الاختصاص الأصلي في تقدير هذه العقوبة يرجع دائما إلى الحكومة المغربية، ومن ثم، فإن هذه الحكومة إذا تبين لها بأنه لا داعي إلى تنفيذ عقوبة التجريد، فليس هناك من يلزمها قانونا بهذا التنفيذ[28].

المبحث الثاني : شروط التجريد  وآثاره


يشترط المشرع المغربي نوعين من الشروط لإمكانية اللجوء إلى عقوبة التجريد، شروط جوهرية، وشروط شكلية، وتترتب عن عقوبة التجريد آثار فردية وآثار جماعية، وإذا كان المشرع المغربي لم ينص بشكل صريح على النوع الأول من الآثار، فإنه قد نص بشكل صريح على النوع الثاني، وهذا ما سنراه من خلال المطلبين التاليين.

المطلب الأول :الشروط الواجب توفرها لإمكانية اللجوء إلى التجريد

لا يمكن تجريد شخص من جنسيته إلا استنادا إلى الأسباب المنصوص عليها في القانون ببعض الشروط الموضوعية والشكلية،وأسباب التجريد منها مايحتاج إلى الإثبات بحكم قضائي ومنها مالا يحتاج إلى الإثبات بحكم قضائي. 

·       التصرفات التي تحتاج إلى الإثبات بحكم قضائي
1)   إذا صدر عن المعني بالأمر اعتداء أو إهانة نحو الملك أو أحد أعضاء الأسرة المالكة فصدر ضده حكم قضائي من أجل ذلك.
2)   إذا صدر ضد المعني بالأمر حكم من أجل قيامه بإعمال توصف بالجناية أو الجنحة تمس سلامة الدولة الخارجية أو الداخلية.
3)   إذا صدر الحكم عليه من أجل جناية تزيد عقوبتها عن خمس سنوات سجنا.
4)   إذا صدر الحكم عليه من أجل فعل يكون جريمة إرهابية.

·       التصرفات التي لاتحتاج إلى الإثبات بحكم قضائي والدالة على عدم الولاء للمغرب
1)   تهرب صاحب الشأن من القيام بالواجبات العسكرية.
2)   القيام لفائدة دولة أجنبية بأفعال تتنافى وصفته المغربية أو تمس بمصالح المغرب[29].
هذا بالنسبة للأسباب،فما هي الشروط المعمول بها للتجريد؟

هذه الشروط منها ماهو موضوعي، ومنها ماهو شكلي.

أولا- الشروط الموضوعية

هذه الشروط يمكن استخلاصها من الفصل الثاني والعشرين من قانون الجنسية المغربية، على الشكل الآتي :
- كون المعني بالأمر قد اكتسب الجنسية المغربية إما بحكم القانون أو بالتجنيس، وعليه فإن حامل الجنسية المغربية كجنسية أصلية سواء عن طريق الرابطة الدموية أو عن طريق الرابطة الترابية لا يمكن أن يطبق التجريد في حقه. والتجريد قابل للتطبيق حتى لو كان صاحب الشأن قد فقد جنسيته الأصلية، وهذا يعني بقاءه بدون جنسية وهي نتيجة خطيرة[30].
- وجوب ارتكاب أفعال تقتضي التجريد خلال عشر سنوات من تاريخ اكتساب الجنسية المغربية، ولذلك فلا يجب أن تحتسب المدة الزمنية السابقة عن هذا التاريخ، والتي يمتد إليها أثر المفعول الرجعي لهذا الاكتساب[31].
- وجوب إصدار قرار التجريد داخل أجل خمس سنوات من تاريخ ارتكاب الفعل الذي يعتبر سببا من أسباب هذا التجريد، وهذا الأجل وإن كان يتناسب مع السلطة التقديرية التي منحها المشرع المغربي للحكومة المغربية ما إذا كان من الممكن اللجوء إلى التجريد أم لا، فإن الأمر يقتضي أن تصبح هذه العقوبة ممكنة داخل أجل خمسة عشرة سنة، إذا أضفنا إليها مدة عشر سنوات التي أشرنا إليها في الشرط السابق[32].

ثانيا- الشروط الشكلية

حصر المشرع المغربي هذه الشروط في نوعين، يتعلق أحدهما بتقديم الطلب إلى وزارة العدل بالشكل المنصوص عليه في الفصل 25 من ظهير 6 شتنبر 1958، ويتعلق ثانيهما، بوجوب تصدير وثيقة التجنيس من الجهة المختصة.
يجب على المعني بالأمر الإطلاع على عقوبة التجريد التي صدرت في حقه، وذلك بهدف إبداء ملاحظاته بخصوص هذه العقوبة، وهذا الاطلاع يجب أن يتحقق قبل صدور الظهير أو المرسوم الذي يتضمن الأمر بهذه العقوبة، أما إذا تحقق الاطلاع بعد هذا الصدور، فيعتبر الإجراء باطلا، ومن ثم فإن التجريد الذي صدر في حقه يعتبر كأن لم يكن[33].
إلا أن ما يعاب على المشرع في هذه النقطة مسألتين اثنتين، أنه لم يحدد مدة معينة كافية تسمح للشخص بإعداد وبسط ملاحظاته، وذلك حتى لا يبقى نشر قرار التجريد معلقا على تقديم هذه الملاحظات لمدة أطول، وأيضا بخصوص مسألة الاطلاع على إجراء التجريد، وإن كان من الممكن أن يتم بأي وسيلة مباشرة أو غير مباشرة، إلا أن الإشكال قد يثار في الحالة التي ينعدم فيها وجود موطن أو محل إقامة للمعني بالأمر لذلك يتم اعتماد مسطرة التبليغ إلى جانب وسائل الاطلاع، ومن المستحسن أن يتم هذا الاطلاع عن طريق النشر في الجريدة الرسمية وفي نفس الوقت في جريدة واحدة أو أكثر يخول لها القانون نشر الإعلانات القانونية والقضائية، أو عن طريق الإذاعة الوطنية مع تحديد مدة معينة يصدر قرار التجريد بانتهائها[34].
وينبغي أن نشير في هذا الصدد إلى أنه يجوز للشخص أن يتظلم من القرار المذكور وأن يطعن فيه استنادا إلى الشطط في استعمال السلطة[35]، ولكن متى صدر الأمر بالتجريد في شكل مرسوم، أما إذا صدر في شكل ظهير فليس له ممارسة هذا الحق مطلقا[36].

المطلب الثاني : الآثار المترتبة عن عقوبة التجريد

يقتصر أثر التجريد من الجنسية مبدئيا على الشخص الذي وجه ضده، غير أنه يمكن تمديد التجريد من الجنسية إلى زوجة الشخص الذي أسقطت عنه الجنسية أو إلى أبنائه القاصرين إذا كانوا من أصل أجنبي، مع ثبوت جنسية أجنبية لهم، وحتى في هذه الحالة، لا يجوز تمديد أثر التجريد إلى الأبناء القاصرين غير المتزوجين إذا لم يكن شاملا الأم أيضا[37]، فتترتب عن عقوبة التجريد طبقا للفصل الرابع والعشرين، إما آثار فردية، أو آثار جماعية.

أولا- الآثار الفردية للتجريد من الجنسية

ابتداء من تاريخ نشر القرار بالجريدة الرسمية، يجرد الشخص تماما من جنسيته المغربية غير أن سائر التصرفات السابقة لوقوعه، والتي ترتبط في الأصل بالصفة المغربية التي كان يتمتع بها، تستمر صحيحة عملا بفكرة الظاهر[38]، وخاضعة إلى أحكام التشريع المغربي كيف ما كان نوعها، باعتبار أن الشخص الذي صدرت منه هذه التصرفات كان متمتعا بالجنسية المغربية، قبل أن يجرد منها[39].

ثانيا- الآثار الجماعية للتجريد من الجنسية

يمكن أن يمتد هذا الأثر إلى زوجته وأولاده القاصرين أيضا، شريطة أن يكون هؤلاء من أصل أجنبي ومحتفظين بالجنسية الأجنبية حسب الفقرة الأولى من الفصل 24، وبيان ذلك كالآتي :
بالنسبة لزوجته : ليتحقق فيها الشرط المذكور نتصور أنها كانت تتمتع قبل زواجها من هذا المغربي-الذي خضع للتجريد- بجنسية أجنبية، وبعد الزواج منه اكتسبت جنسيته المغربية، مع احتفاظها بجنسيتها الأجنبية، ذلك أن القانون المغربي كما مر بنا لا يشترط تخيلها عن جنسيتها، وهذا يعني استبعاد الزوجة المغربية ذات الجنسية الأصلية عصية عن التجريد بقوة القانون[40].
بالنسبة لأولاده القاصرين : ليتحقق فيهم الشرط المذكور أيضا نتصور أن لهم جنسية أجنبية أصلية، بناء على حق الدم من جهة الأب مثلا، وجاؤوا إلى المغرب برفقة أبيهم، الذي تجنس فيه بالجنسية المغربية، فاكتسبوا هذه الجنسية بناء على طلبه، مع احتفاظهم بجنسيتهم الأجنبية الأصلية.
وهذا يعني استبعاد الأولاد الذين ازدادوا سواء في المغرب أو خارجه بعد اكتساب والدهم الجنسية المغربية من هذا المقتضى، إذ لا يمكن تجريدهم من جنسيتهم تبعا لتجريد والدهم، لأنها محصنة على اعتبار أنها أسندت لهم بصفة أصلية[41].

خاتمة :

نخلص إلى أن عقوبة التجريد من الجنسية المغربية تقوم على أسباب ترجع إلى تقديرها للحكومة المغربية، وأخرى ترجع إلى القاضي بالإضافة إلى الشروط الواجبة توفرها لإمكانية اللجوء إلى عقوبة التجريد ومنها شروط جوهرية تتجلى في أن تكون الجنسية المغربية مكتسبة، ووجود أفعال التي تقتضي التجريد، وصدور قرار التجريد داخل أجل خمس سنوات. أما الشروط الشكلية حصرها المشرع في نوعين يتعلق أحدهما بتقديم الطلب إلى وزارة العدل بالشكل المنصوص عليه في الفصل 25 من ظهير 6 شتنبر 1958، ويتعلق ثانيهما بوجوب تصدير وثيقة التجنيس من الجهة المختصة، كما ينتج عن هذه العقوبة آثار تتراوح بين الفردية والجماعية.

لائحة المراجع :

المراجع باللغة العربية :
- أحمد أبو العلاء، "المختصر في القانون الدولي الخاص المغربي"، مطبعة الخليج العربي تطوان، الطبعة الثالثة 2011-2012.
- أحمد زوكاغي، "أحكام القانون الدولي الخاص في التشريع المغربي الجنسية"، دار توبقال للنشر، الطبعة الثانية 1996.
- أحمد زوكاغي، "الجنسية المغربية"، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة السابعة 2010.
- أحمد عبد الكريم سلامة، "الوسيط في القانون الدولي الخاص السعودي" دراسة مقارنة، جامعة الملك سعود للطباعة و النشر، 1418 ه.
- عبد الرزاق أيوب، "الوجيز في القانون الدولي الخاص" الجزء الأول في الجنسية، مطبعة قرطبة حي السلام أكادير، بدون ذكر السنة.
- عامر محمد الكسواني، "الجنسية والموطن ومركز الأجانب"، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى2010.
- عبد الله الولادي، عبد الرزاق مولاي رشيد، أمينة بوعياش، ادريس لشكر، نزهة الصقلي، خالد برجاوي، يوسف البحيري، زينب معادي، فريدة بناني ، أمينة المريني، ربيعة الناصري، "قانون الجنسية المغربية : قراءة وتأويل، أعمال ندوة 18 يونيو 2004، الناشر : المنظمة المغربية لحقوق الانسان )الرباط( الطبعة الأولى 2004.
- عبد المنعم الفلوس، "حقوق وحريات الأجانب بالمغرب" على ضوء القانون الداخلي والاتفاقيات الدولية، دار القلم، الطبعة الأولى 2014.
- محمد التغدويني"الوسيط في القانون الدولي الخاص"، مطبعة أنفو-برانت الطبعة الثالثة مزيدة و منقحة 2009.
- محمد المهدي، "الجنسية المغربية" في ضوء مستجدات القانون 06.62، دار السلام بالرباط، الطبعة الثانية 2012.
- نورة غزلان الشنيوي، "القانون الدولي الخاص المغربي" الجزء الأول  بحث في الجنسية المغربية مع آخر المستجدات، بدون ذكر دار النشر، الطبعة الثالثة 2012.

الرسائل :
- ابراهيم علي محمد ابراهيم، "أحكام الجنسية بدولة الإمارات العربية المتحدة" دراسة مقارنة بدول مجلس التعون الخليجي، بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون العام، السنة الجامعية 2005-2006.

المحاضرات :
- محمد الوكيلي "دروس في القانون الدولي الخاص المغربي" 2007-2008.

البيلوغرافيا الالكترونية :
-      http://www.startimes.com/?t=19147225

النصوص القانونية :
- قانون الجنسية المغربية، رقم 62 لسنة 2006 المتعلق بتعديل بعض فصول ظهير 6 شتنبر 1958 الصادر الأمر بتنفيذه بمقتضى الظهير رقم 1.07.80 المؤرخ في 3 ربيع الأول 1428 موافق 23 مارس 2007، الجريدة الرسمية، عدد 5513، بتاريخ 2 أبريل 2007
- مجموعة القانون الجنائي صيغة محينة بتاريخ 19 سبتمبر 2016، ظهير شريف رقم 1.59.413 صادر في 28 جمادى الثانية 1382 )26 نونبر 1962( بالمصادقة على مجموعة القانون الجنائي ، الجريدة الرسمية عدد 2640 مكرر بتاريخ 12 محرم 1383 (5 يونيو 1963).
- ظهير شريف بتنفيذ القانون رقم 06-48 بحذف الخدمة العسكرية،  منشور بالجريدة الرسمية عدد 19-55 ربيع الآخر 1428 23 أبريل 2007.
- القانون رقم 03.03 المتعلق بمكافحة الارهاب، ظهير شريف رقم 140-03-1 صادر في 26 من ربيع الأول 1424 (28 ماي 2003) بتنفيذ القانون رقم 03.03 المتعلق بمكافحة الارهاب.
- القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية، ظهير شريف رقم 1.02.255 صادر في 25 من رجب 1423 (3 أكتوبر 2002) بتنفيذ القانون رقم 22.01.
----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
[1]- عبد الله الولادي، عبد الرزاق مولاي رشيد، أمينة بوعياش، ادريس لشكر، نزهة الصقلي، خالد برجاوي، يوسف البحيري، زينب معادي، فريدة بناني ، أمينة المريني، ربيعة الناصري، "قانون الجنسية المغربية : قراءة وتأويل، أعمال ندوة 18 يونيو 2004، الناشر : المنظمة المغربية لحقوق الانسان )الرباط( الطبعة الأولى 2004، ص 7.
[2]- عامر محمد الكسواني، "الجنسية والموطن ومركز الأجانب"، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى 2010، ص44.
[3]- أحمد زوكاغي، "أحكام القانون الدولي الخاص في التشريع المغربي الجنسية"، دار توبقال للنشر، الطبعة الثانية 1996، ص 86 .   
[4]- القانون المتعلق بالجنسية المغربية، رقم 62 لسنة 2006 المتعلق بتعديل بعض فصول ظهير 6 شتنبر 1958 الصادر الأمر بتنفيذه بمقتضى الظهير رقم 1.07.80 المؤرخ في 3 ربيع الأول 1428 موافق 23 مارس 2007، الجريدة الرسمية، عدد 5513، بتاريخ 2 أبريل 2007، ص1116.
[5]- عبد المنعم الفلوس، "حقوق وحريات الأجانب بالمغرب" على ضوء القانون الداخلي والاتفاقيات الدولية، دار القلم، الطبعة الأولى 2014، ص 56.
[6]- محمد التغدويني "الوسيط في القانون الدولي الخاص"، مطبعة أنفو-برانت الطبعة الثالثة مزيدة و منقحة 2009، ص 183-184.
[7]- أحمد عبد الكريم سلامة، "الوسيط في القانون الدولي الخاص السعودي" دراسة مقارنة، جامعة الملك سعود للطباعة و النشر،1418 ه، الصفحة 254.
[8]- عبد الرزاق أيوب، "الوجيز في القانون الدولي الخاص" الجزء الأول في الجنسية، مطبعة قرطبة حي السلام أكادير، بدون ذكر السنة، ص 184.
[9]- أحمد زوكاغي، "الجنسية المغربية"، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة السابعة 2010، ص191.
[10]- نورة غزلان الشنيوي، "القانون الدولي الخاص المغربي" الجزء الأول  بحث في الجنسية المغربية مع آخر المستجدات، بدون ذكر دار النشر، الطبعة الثالثة 2012، ص 151.
[11]- ينص الفصل 168 من القانون الجنائي على ما يلي : أصول الملك وفروعه وزوجاته وإخوته وأولاهم ذكورا وإناثا، وأخواته وأعمامه.
[12]- الفصول من 172 إلى 176من القانون الجنائي المغربي.
[13]- الفصول من 163 إلى 169 من القانون الجنائي المغربي.
[14]- الفصول 201 إلى 205 من القانون الجنائي المغربي.
[15]- محمد التغدويني، مرجع سابق، ص 185.
[16]- الفصول من 181 إلى 185 من القانون الجنائي المغربي.
[17]- الفصول من 188 إلى 193 من القانون الجنائي المغربي.
[18]- عبد الرزاق أيوب، مرجع سابق، ص 185.
[19]- الجرائم الإرهابية، نظمها المشرع بمقتضى الفصول من 1-218 إلى 9-218 من القانون الجنائي، وقانون 03.03 المتعلق بمكافحة الإرهاب.
[20]- محمد المهدي، "الجنسية المغربية" في ضوء مستجدات القانون 06.62، دار السلام بالرباط، الطبعة الثانية 2012، ص 150.
[21]- محمد التغدويني، مرجع سابق، ص 186.
[22]- الفقرة الثانية من الفصل 687 من قانون المسطرة الجنائية.
[23]- محمد الوكيلي، "دروس في القانون الدولي الخاص المغربي"، السنة الجامعية 2007-2008، ص 26.
[24]- ابراهيم علي محمد ابراهيم، "أحكام الجنسية بدولة الإمارات العربية المتحدة" دراسة مقارنة بدول مجلس التعون الخليجي، بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون العام، السنة الجامعية 2005-2006، ص 92.
[25]- محمد التغدويني، مرجع سابق، ص 187.
[26]- منشور بالجريدة الرسمية عدد 19-55 ربيع الآخر 1428 23 أبريل 2007، ص 1283.
[27]- عبد الرزاق أيوب، مرجع سابق، ص 186 و 187.
[28]- محمد التغدويني، مرجع سابق، ص 188-189.
[29]-http://www.startimes.com/?t=19147225 vu le 13/12/2016 a 20.29
[30]- أحمد أبو العلاء، "المختصر في القانون الدولي الخاص المغربي"، مطبعة الخليج العربي تطوان، الطبعة الثالثة 2011-2012، ص84.
[31]- محمد التغدويني، مرجع سابق، ص 191.
[32]- محمد التغدويني، مرجع سابق، ص 192.
[33]- محمد التغدويني، مرجع سابق، ص 192.
[34]- عبد الرزاق أيوب، مرجع سابق، ص 191.
[35]- أحمد زوكاغي، مرجع سابق، ص 193.
[36]- محمد التغدويني، مرجع سابق، ص 193.
[37]- محمد الوكيلي، مرجع سابق، ص 27.
[38]- نورة غزلان الشنيوي، مرجع سابق، 156.
[39]- محمد التغدويني، مرجع سابق، ص 193.
[40]- محمد المهدي، مرجع سابق، ص 155.
[41]- محمد المهدي، مرجع سابق، ص 155-156. 
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات