القائمة الرئيسية

الصفحات

النظام القانوني لأراضي الجيش

النظام القانوني لأراضي الجيش

النظام القانوني لأراضي الجيش
النظام القانوني لأراضي الجيش



مقدمة

تتميز البنية العقارية في المغرب  بازدواجية هياكلها و تنوع في طبيعتها، حيث نجد إلى جانب  ثنائية العقار المحفظ والعقار غير المحفظ، تنوعا في الأنظمة والأنماط  التي نجد بعضها مستمد من الشريعة الإسلامية والبعض من تدخل المشرع والبعض الأخر مستمد من الأعراف والتقاليد القبلية التي تندرج ضمنها أراضي الجيش.
تعتبر هذه الأراضي  من الناحية التاريخية في الأصل أراضي سلطانية قبل أن تتحول إلى أملاك مخزنيه، أي أراضي تابعة للملك الخاص للدولة  سلمها السلطان  لفائدة رجال الجيش قصد استغلالها والانتفاع بها مقابل الخدمات التي أسدوها للسلاطين، رغم محاولة المستعمر الفرنسي تحديث ترسانته القانونية لبسط سيطرته على خيرات هذه البلاد مع بداية القرن الماضي إلا انه لم تفقد الأعراف والتقاليد مكانتها ودورها في تدبير هذا النوع من الأراضي، ذلك بسبب يعود إلى  تمسك القبائل بها.

وإذا ما قارنا هذا النظام بباقي الأنظمة الأخرى نجده يشكل وضعية استثنائية لأنه غير مقنن، رغم أن هذه الأراضي لها أهمية بالغة في تنمية النسيج العقار بالمغرب، لذلك تتجلى أهمية هذا الموضوع في أن هذا النظام يشمل مساحة شاسعة من الأراضي التي تحيط بالمدن التي تعرف اكتظاظا كبيرا ونذرة العقار المخصص للبناء والاستثمار، مما جعل السياسة العامة في المغرب تعمل على  إدماج هذه الأراضي في الاستثمار، خاصة وأن المغرب يعرف استنفاذا لجميع الأراضي مما يجعل الانفتاح على أراضي الجيش وكذا أراضي الجموع ضرورة حتمية.
فما مدى نجاعة الإبقاء على نظام أراضي الجيش ؟ وإلى أي حد يمكن اعتبار الضوابط القانونية والتنظيمية لأراضي الجيش ضامنة لتدبير شؤونها؟
للاجابة على هذه الاشكالية وباقي التساؤلات الفرعية سيتم تقسيم هذا الموضوع على الشكل التالي :
المبحث الأول: الإطار العام لأراضي الجيش
المبحث الثاني: تدبير أراضي الجيش بين الحماية القانونية وكثرة المنازعات 

المبحث الأول: الإطار العام لأراضي الجيش


لا يمكن الحديث عن أراضي الجيش دون الحديث عن السياق التاريخي لظهورها، خاصة وأن هذه الأرضي لم تخضع لأي تنظيم قانوني، وإنما بقية  تخضع لقرون من الزمن للأعراف والتقاليد القبلية التي تختلف من قبيلة لأخرى (المطلب الأول) لان هذه الأراضي لها طبيعة خاصة تختلف بها عن باقي أراضي الجموع، بالإضافة إلى أنها تتميز بعدم إمكانية تفويتها ولا الحجز عليها ولا اكتسابها بالتقادم(المطلب الثاني).

المطلب الأول: مفهوم أراضي الجيش والسياق التاريخي لظهورها

يستوجب هذا المطلب الحديث عن مفهوم أراضي الجيش وتمييزه عن باقي الأنظمة المشابهة( الفقرة الأولى) كما لا يمكن تحديد مفهوم أراضي الجيش بشكل دقيق دون الحديث عن قبائل الجيش وتوزيعها الجغرافي (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى : مفهوم أراضي الجيش وتمييزها عن باقي الأنظمة المشابهة

تستوجب دراسة هذه الفقرة التطرق لمفهوم أراضي الجيش (أولا) وبعد ذلك تمييز هذا النظام عن باقي الأنظمة المشابهة (ثانيا).

اولا: مفهوم أراضي الجيش

تعرف أراضي الجيش بتلك الأراضي التي تم تسليمها منذ عهد بعيد إلى بعض المجموعات القبلية قصد استغلالها والتصرف فيها مقابل خدماتها العسكرية في الجيش السلطاني على أن تتمتع الجماعات القبلية  بحق الانتفاع على هذه الأراضي في حين تحتفظ الدولة بحق الرقبة [1].
كما ذهب البعض إلى أن أراضي الجيش هي أراضي حتمتها ظروف الحرب لأن المخزن هو الذي سلمها إلى الأفراد قصد استغلالها مقابل خدماتهم داخل الجيش السلطاني.[2]
و تعتبر أراضي الجيش من قبيل الأراضي الفلاحية أو القابلة للفلاحة تستغل على وجه الشياع بين أفراد القبائل  والعشائر المكلفة  بحصانة بعض الثغور أو بعض المدن التي تحيط بها، حيث كان المخزن أو السلطان يقوم باقتطاع بعض الأراضي التي تعود ملكيتها للدولة لفائدة قبائل الجيش التي تقدم خدمات عسكرية[3].
إذن فأراضي الجيش هي أراضي سلمها المخزن لفائدة رجال الجيش قصد استغلالها دون تملكها مقابل مجموعة من الخدمات العسكرية التي يسدونها للسلاطين كحماية بعض المدن الكبرى و كبح الثورات .
من خلال هذه التعارف نجد أن جميعها تشترك في أن الدولة تحتفظ بحق الرقبة في هذا النظام العقاري ، بينما يبقى للجماعات القبلية حق الاستغلال والانتفاع  دون تمليك هذه الأراضي التي تخضع لوصاية الدولة ممثلة في مديرية الأملاك المخزنية التي تتولى السهر والإشراف على هذه الأراضي كما تقوم  بتنظيم وتدبير طرق استغلالها.
ويمكن التمييز بين نوعين من أراضي الجيش حيث نجد الأراضي التي تم تسليمها للسكان المقيمين عليها، فهذا النوع لم يعد يخضع لمديرية الأملاك المخزنية وإنما تسري عليه نفس القوانين التي تسري على أراضي الجموع، أما النوع الثاني من أراضي الجيش فهي الأراضي التي لم يتم تسليمها بصفة نهائية  للجماعات وتخضع لإشراف وزارة المالية[4].

ثانيا: تمييز أراضي الجيش عن بعض الأنظمة المشابهة

1-   نظام الملك العام للدولة

هي أملاك تعود ملكيتها للدولة ومخصصة للمنفعة العامة، التي تسهر على تحقيقها السلطات العمومية، وينظمها ظهير 1914 المتعلق بالملك العمومي[5]، بينما نظام أراضي الجيش  فيخص أملاك تعود ملكيتها للدولة لمنفعة جماعة معينة، وهذا النظام ليس منظم بمقتضى قانون وإنما يخضع لأعراف وتقاليد القبائل.

2-   نظام الملك الخاص للدولة

هي أملاك تملكها السلطات والجماعات والهيئات العمومية وتتصرف فيها تصرف الخواص وهي أملاك غير مخصصة للاستعمال المباشر من طرف الجمهور وبالتالي يمكن الحجز عليها كما يمكن تفويتها، من  هنا تختلف هذه الأراضي عن  نظام أراضي الجيش  التي لا يمكن الحجز عليها ولا تفويتها ولا تسقط بالتقادم، كما تختلف أراضي الجيش عن أملاك الدولة الخاصة من حيث الإشراف، فأراضي الجيش تخضع لإشراف وزارة المالية بينما أراضي الملك الخاص للدولة فتخضع إلى جانب إشراف وزارة المالية لإشراف  المندوبية السامية للمياه والغابات بالنسبة  للملك الغابوي.

3-   نظام الأحباس

هي أملاك يوقف المالك المسلم حق التمتع بها لفائدة مستفيدين يعينهم بمحض إرادته، ويكون الوقف إما للدولة ويعتبر وقفا عموميا أو لصالح زاوية أو عائلة أو  خواص فيكون بذلك وقفا خصوصيا،[6] ويكون الوقف على سبيل الإحسان ويخضع لمدونة الأوقاف، بينما  نظام أراضي الجيش يتم مقابل خدمات عسكرية وليس مقننا.

4-   نظام أراضي الجموع

أراضي الجموع هي تلك الأراضي التي توجد في حوزة القبائل والسلالات، يسهر على تدبيرها إما الجماعة عن طريق رؤساء العائلات المنتمية للقبيلة أو الفرقة أو  الدوار وإما إلى نواب الجماعة الذين ينتدبون لهذه المهمة وهنا تختلف عن أراضي الجيش التي قلنا أن السهر عليها يعود لمديرية أملاك الدولة، حيث نجد آن ظهير 1919 المتعلق بأراضي الجموع قد استثنى في الفصل 16[7] تطبيق مقتضياته على أراضي الجيش ليبقى هذا النظام دون آي تنظيم قانوني .

الفقرة الثانية:قبائل الجيش والتوزيع الجغرافي لها

سيتم التعريف في هذه الفقرة بقبائل الجيش (اولا) ثم التطرق بعد ذلك لتوزيع هذه القبائل جغرافيا (ثانيا)

أولا :قبائل الجيش

تسمى هذه القبائل بقبائل الجيش لأنها كانت تمد الجيش السلطاني برجالاتها، وهي متعددة أهمها:

1-   قبائل الأودايا 

وهم من أعراب بني معقل، أصلهم من نواحي سوس، تركوا الجنوب بفعل الجفاف واستقروا بالحوز وهي أقدم الفرق التي انخرطت في جيش السلطان إسماعيل، ومن أهم فرق الجيش المسجلة في الديوان والتي اعتمد عليها هذا السلطان في كبح الثورات وحماية بعض الثغور، وكانت تنقسم إلى ثلاث مجموعات وهي أهل سوس وأهل لمغافرة والاودايا إلا أن السلطان إسماعيل وزعهم إلى مجموعتين مجموعة استقرت بفاس وأخرى بمكناس[8].

2-   البواخر 

أو ما يطلق عليه بعبيد البخاري وهم جنود من أصل إفريقي استقدمهم السلطان إسماعيل من مختلف نواحي المغرب ووزعهم على مختلف قصبات المملكة حفاظا على الأمن.[9]

فهم لا ينتمون إلى قبيلة معينة وليس لهم ارتباط معين فهم نوع من المرتزقة  وكانوا يشكلون قوة عسكرية من الزنوج القاطنين بالمغرب.

3-   قبائل شراقة 

تمثل هذه القبائل تجمعا قبليا مكونا من عرب سهل أنجاد وأشجاع وبنو عامر، استقروا بأمر سلطاني في منطقة فاس.[10]

4-قبائل الشرارة

هي قبائل من جنوب المغرب استقروا بين زرهون وواد سبو، تم نقلهم بعد ذلك سنة 1829م إلى سهل ازاغا بضواحي سيدي قاسم،[11] هذا بالإضافة إلى مجموعة من القبائل الأخرى التي تعتبر اقل أهمية وأقل عدد.

ثانيا : نبذة تاريخية عن راضي الجيش وتوزيعها الجغرافي

ترتبط أراضي الجيش ارتباطا وثيقا بالقبائل المستغلة لها بذلك فان تحديد المواقع الجغرافية الأصلية لأراضي الجيش يرتبط بأماكن وجود هذه القبائل، لذلك فهذه الأراضي تتواجد بخمس ولايات وهي الرباط ومراكش، فاس، مكناس، القنيطرة، إفران وتادلة.
وكانت مساحة هذه الأراضي تقدر إلى عهد قريب بحوالي 641 ألف هكتار، غير انه تم تحويل جزء هام من هذه الأراضي إلى نظام الأراضي الجماعية عن طريق تفويتها إلى القبائل التي كانت تتمتع بحق الانتفاع عليها، حيث أصبحت مؤخرا ب300 ألف هكتار،[12]
ويعود تطور نظام أراضي الجيش أساسا إلى عهد السعديين والعلويين حيث عمل سلاطين المغرب آنذاك على تشجيع القبائل للمشاركة في الخدمات العسكرية مقابل تمتعيها بحق الانتفاع من بعض الأراضي المخزنية، إلا أنها كانت غير قابلة للتوارث، لكنها كانت قابلة للتجديد ما دامت القبيلة قادرة على الاستمرار في مساهمة أفرادها في الخدمات العسكرية .
وقد عرف نظام أراضي الجيش ازدهارا كبيرا في عهد  الدولة العلوية خاصة في عهد السلطان إسماعيل، وبدأ هذا النظام يتراجع  بعد عهد الحسن الأول لأن الملوك المتعاقبين بعده أصبحوا يعتمدون أكثر فأكثر على الجيش النظامي، إلا أن ذلك لم يحل دون انتفاع تلك القبائل بالأراضي التي منحت لها.
وقد عرف المغرب عبر التاريخ عمليات تنقل للقبائل سواء بمحض اختيارها نتيجة الظروف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، أو بفعل عمليات الترحيل التي تعرضت لها غير أن السمات الأساسية المرتبطة بموضوع الدراسة هي :
1.    أن اغلب القبائل هي قبائل ذات أصل عربي باستثناء البواخر وايت ايمور
2.    أن هذه القبائل كانت تتمركز في السهول الأطلسية وحول أهم المدن وعلى الطرق المؤدية لها.
3.    تشكل أراضي الجيش تم بإرادة السلطان.
4.    طرق استغلال هذه الأراضي يخضع للأعراف والتقاليد القبلية التي تختلف من قبيلة لأخرى.
5.    هذه القبائل لم تعرف استقرارا في مكان معين. 

المطلب الثاني: الطبيعة القانونية لأراضي الجيش وعلاقتها بأراضي الجموع

يعتبر تحديد الطبيعة القانونية لأراضي الجيش إحدى الإشكالات الأساسية المطروحة إن على المستوى القضائي أو الفقهي نظرا لغياب إطار قانوني يضم هذه النوعية من الأراضي( الفقرة الأولى)، وتثار أيضا إشكالات تتعلق بوضعية أوعلاقة أراضي الجيش بأراضي الجموع في ظل التشابه القائم بينهما من حيث الاستغلال الجماعي ( الفقرة الثانية).   

الفقرة الأولى: الطبيعة القانونية لأراضي الجيش

يعتبر تحديد الطبيعة القانونية لأراضي الجيش مسألة تثير العديد من الإشكالات تتعلق بتحديد المالك لهذه الأراضي؛ هل تعود ملكيتها للدولة أم للقبائل التي منحت لها (الأراضي)؟. وقد ذهب المجلس الأعلى بهذا الخصوص إلى أن الأصل في أراضي الجيش أنها ملكية خاصة للدولة، فتبقى على هذا الأساس رقبتها ملكية خاصة للدولة وليس لقبيلة الجيش إلا حق الانتفاع.[13] وفي نفس الاتجاه صارت محكمة الاستئناف بمراكش حيث اعتبرت أن أراضي الجيش هي أراضي مخزنية تعود رقبتها من حيث الأصل للدولة ومنفعتها لمن اقتطعت له.[14]
ولقد ساير التوجه القضائي المشار إليه أعلاه أحد الفقه[15] الذي اعتبر أن أراضي الجيش وإن كانت تشبه من حيث الاستغلال الأراضي الجماعية، فإنها تختلف عنها لأن هذه الأخيرة تعتبر في الأصل ملكا خاصا للجماعة، ويخضع تنظيمها لعدة قوانين خاصة، في حين تعتبر أراضي الجيش في الأصل من أملاك الدولة وللقبيلة حق الانتفاع بها. كما ذهب أحد الأساتذة[16] في نفس التوجه إذ اعتبر أن أراضي الجيش هي ملك خاص للدولة يستفيد الأفراد فيها بحق الانتفاع فقط ويسمى عقد التسلم هذا بعقد التنفيذة.
وبناء على ما سبق يمكن القول أن بأن أراضي الجيش هي ملك خاص للدولة تملك فيه هذه الأخيرة حق الرقبة، أما الانتفاع والاستغلال فهو لقبائل الجيش في شكل انتفاع شخصي غير قابل للتفويت. وتباشر الدولة رقابتها على هذه العقارات بواسطة مديرية الشؤون القروية التابعة لوزارة الداخلية.[17]
إن أراضي الجيش بناء على ما أصلنا له سابقا تبقى غير قابلة للحجز أو التفويت أو الاكتساب بالتقادم من قبل المنتفعين بها، في الوقت الذي يبقى للدولة الحق في التصرف في هذه الأراضي بجميع أنواع التصرفات سواء كانت بعوض أو بدونه، خاصة في ظل غياب وعدم وجود أي نص قانوني ينضم أراضي الجيش، وهو الأمر الذي أدى إلى تحويل بعضها إلى ملكيات خاصة والبعض الآخر إلى أراضي جماعية.
وتجدر الإشارة كذلك أن من بين الخصائص المميزة لأراضي الجيش، أنها تبقى غير قابلة للقسمة الاستغلالية لتعلقها بالمنفعة التي تنتقل إلى الورثة، وأن النوع الذي يقبل القسمة من هذه الأراضي هي التي أصبحت ملكية خاصة على الشياع للجماعة التي تقطن بها.[18] لكن ما يعاب على هذا القرار أنه لم يميز بين أراضي الجيش والأراضي الجماعية، بحيث أنه إذا كان بالإمكان أن نتصور الأراضي الجماعية في ملكية خاصة للجماعة على الشياع، فإن ذلك لا يتصور في أراضي الجيش لأنها تتعلق بالمنفعة فقط دون الرقبة.
إن وضعية هذه الأراضي أظهرت إشكالية تتمثل في كون أغلبها مسلم لقبائل الجيش بمقتضى ظهائر سلطانية لا يمكن الطعن في صحتها وإلغائها إلا بمقتضى ظهائر مساوية لها طبقا لمبدأ تدرج القوانين، في حين نجد أن إدارة الأملاك المخزنية باعتبارها المكلفة بتدبير أملاك الدولة الخاصة تعمد إلى إنشاء صكوك عقارية لهذه الأراضي باسمها، بل الأكثر من ذلك قد تفوتها أحيانا بقرارات إدارية عادية؟.[19]
أمام هذه الوضعية التي جعلت أراضي الجيش غير قابلة للتفويت أو الحجز لأن القبيلة ليس لها إلا حق الانتفاع، جعلها عائقا أمام التنمية والاستثمار -كما سيأتي بيانه لاحقا- مما دفع السلطات المختصة إلى الإسراع نحو تمليكها للقبيلة حتى تبقى خاضعة لظهير 27 أبريل 1919.
غير أن هذه الخطوة وإن كانت محمودة باعتبارها ترمي إلى الحفاظ على حقوق المنتفعين من خلال تمليك هذه الأراضي للقبائل المستفيدة منها، فإن هناك خطوات أخرى تعمد الدولة من خلالها إلى حرمان هذه القبائل من حقوقها المكتسبة، كما هو الشأن في الاتفاقية المبرمة مؤخرا بين وزارة الداخلية وصندوق الإيداع والتدبير تحت غطاء المصلحة العامة، والتي ترمي إلى تفويت 96 هكتار من أراض قبيلة وداية الرباط إلى صندوق الإيداع والتدبير بثمن رمزي قدره 25 درهم للكيلو متر مربع، كما تداولت ذلك بعض الوسائل الإعلامية المغربية، مما يجعل أفراد هذه القبيلة وغيرها من القبائل تحت رحمة وزارة الداخلية نظرا لغياب أي نص قانوني يخول لهذه القبائل الدفاع عن حقوقها في هذه الأراضي.

الفقرة الثانية: وضعية أراضي الجيش بالنسبة لأراضي الجيش

تختلف الوضعية التنظيمية لأراضي الجيش عن أملاك الجماعات السلالية التي تعود ملكيتها إلى قبائل وعشائر، فأصبحت فيها حقوق الفرد غير متميزة عن حقوق الجماعة وقد أكد ذلك الفصل 16 من ظهير 26 أبريل 1919 المتعلق بتنظيم ولاية الدولة على الجماعات الأهلية في ضبط تدبير الأملاك المشتركة بينهما وتفويتها الذي نص على أنه: " لا تجري مقتضيات ظهيرنا الشريف هذا على الأراضي المختصة بالجيش ولا على الغابات التي تتصرف فيها القبائل على وجه الاشترك بينهما " .
إن هذا الفصل يرى أحد الأساتذة على أنه سمح للموصي على الجماعات القيام بما له من تفويض بالدفاع عن مصالح الجماعة المتمتعة بأراضي الجيش، وهو تدخل مقصور على هذه المهمة فقط، ولا يشمل التدخل في استغلالها[20].
وقد ذهب بهذا الخصوص اجتهاد محكمة النقض[21] إلى اعتبار أن أراضي الجيش ليست من أملاك الجماعات وأن مجلس الوصاية غير مختص باتخاذ قرار بشأن استغلالها وأن كل ما له هو الدفاع عن مصالح الجماعات المتعلقة بها.
وبالرغم من كون أن هذه الأراضي وإن كانت تشبه أراضي الجيش من حيث استغلال الأراضي الجماعية فإنها تختلف في كون أنه ليس لأصحاب إلا حق الإنتفاع فقط وأن رقبة الملك تبقى في يد الدولة .
أما بالنسبة للتزاعات التي تثار بخصوص هذه الأراضي فإنه وإن استقر الإجتهاد القضائي إلى عدم خضوع أراضي الجيش لظهير 1919 ، وعدم اختصاص المجالس النيابية الخاصة ومجلس الوصاية للبت في النزاعات المثارة حولها ، فإن الواقع العملي يجري على أن جميع النزاعات المتعلقة بهذه الأراضي وكيف ما كانت طبيعتها أو نوعها يقع البت فيها من طرف قائد القبيلة وبحضور النواب ويتم استئناف الأحكام أمام مجلس الوصاية .
من ذلك نجد أن القضاء لم يساير في أحكامه اجتهاد المجلس الأعلى " محكمة النقض حاليا "، حيث ذهبت إدارية مراكش[22] في قرارها على أنه " استنادا
لمقتضيات الفقرة الثانية من الفصل الرابع من ظهير 27/04/1919 االمنظم للوصاية الإدارية على الجماعات لا يمكن الطعن في  مقررات جمعية المندوبين النيابيين الخاصة بتقسيم الانتفاع إلا أمام مجلس الوصاية .
وحيث أنه بناءا عليه، واعتبارا أن المدعي لو يعمل على استصدار قرار في الموضوع عن مجلس الوصاية قد يكون قابلا للطعن بالإلغاء، فإن طعنه هنا والمنصب على قرار الجماعة النيابية يعتبر غير مقبول."
والملاحظ بخصوص هذه الأراضي هو أن أراضي الجيش تتميز ببعض الخصائص، أنها تشبه أراضي الجموع إلا أنها تختلف عنها في كون أن هذه الأخيرة هي ملك خاص للجماعة ويخضع تنظمها  لعدة قوانين خاصة بها، أما أراضي الجيش فهي ملك للدولة وليس لقبائل الجيش سوى حق الانتفاع بها .
وفيما يتعلق بالإطار القانوني أو النصوص القانونية التي أشارت إلى أراضي الجيش إما في إطار الأملاك الخاصة للدولة أو في إطار الأملاك الجماعية أو جبايات الجماعات المحلية[23]

المبحث الثاني: تدبير أراضي الجيش بين الحماية القانونية وكثرة المنازعات


في الوقت الذي نجد فيه العديد من النصوص القانونية بالنسبة لأراضي الجموع وحتى قبل صدور ظهير 27 ابريل 1919 الذي نظم الوصاية على هذه الأراضي وكيفية استغلالها  وفض النزعات بشأنها، لم تحضى أراضي الجيش بأي نص قانوني ينظم كيفية استغلالها، ولا آليات حمايتها (المطلب الأول)، كما  أن هذا الغياب يفرض علينا التساؤل عن الجهات المخول لها البت في النزاعات  التي تقع على أراضي الجيش (المطلب الثاني).

المطلب الأول: طرق استغلال أراضي الجيش وآليات حمايتها

سبق القول أن أراضي الجيش تعتبر نظاما عقاريا غير مقنن، لكن بالعودة إلى الأعراف والتقاليد القبلية، يمكن القول أن استغلال أراضي الجيش هو استغلال عرضي تقليدي(الفقرة الأولى)، كما يمكن القول بضعف الحماية القانونية لهذه الأراضي (الفقرة الثانية)

الفقرة الأولى: الطابع العرضي والتقليدي في استغلال أراضي الجيش

إن أراضي الكيش ذات طبيعة خاصة حيث تنقسم ملكيتها إلى ملكية الرقبة العائدة للدولة وحق الانتفاع والاستغلال اللذين خصصا لفائدة  القبائل المقيمة عليها[24]، كما أنه ليس هناك أي نص قانوني ينظم طريقة استغلال هذا النوع من الأراضي التي بقيت تخضع للأعراف والتقاليد السائدة في هذا المجال[25].
إن هذه الأراضي كانت تسلم إلى مستغليها بواسطة عقود التسليم، أو ما يسمى بعقود " التنفيذة" التي تتضمن أسماء المنتفعين منها وتثبت في نفس الوقت حقوق الدولة عليها، إلا أن هذه القبائل جعلت استغلال هذه الأراضي تخضع للأعراف والتقاليد السائدة في كل قبيلة، مما جعل تحديد المنتفعين وحقوقهم يختلف من قبيلة إلى قبيلة[26].
ومن أجل الحصول على حق استغلال أراضي الجيش كان لابد من احترام مجموعة من الشروط التي فرضتها القبائل حسب الأعراف والتقاليد السائدة في كل قبيلة على حدة، حيث تتمثل هذه الشروط في ما يلي:
أن يكون الشخص من أفراد القبيلة المنحدرين أصلا منها، ومستقرا بها حيث يقطن بها هو وأفراد أسرته حتى يستفيد من حق استغلال هذه الأراضي.
- الذكورة ذلك أن الأعراف السائدة أنذاك تعتبر أن حق الاستغلال يعود بصورة مشتركة لأفراد القبيلة، مادام أفراد القبيلة ينحدرون من أصل واحد فقد كانت الأعراف تستبعد النساء من المشاركة في هذا التقسيم والاستغلال المباشر[27].
وقد تم تمديد حرمان المرأة من المشاركة في الاستغلال ليشمل حرمانها من إرث استغلال الأراضي عند تقسيم التركة، ومن جهة أخرى لم تعد القسمة بشكل دوري بين أرباب العائلات، وإنما استقرت كل عائلة بالقطعة التي تستغلها وتنتقل فيما بينها عن طريق الإرث مما يجعل الإبقاء على استبعاد المرأة من قسمة الاستغلال او من قسمة التركة في هذه الأراضي يخالف قواعد الإرث التي تعتبر من النظام العام التي لا يجوز الاتفاق على مخالفتها أو تعديلها[28].
الزواج: يعد شرطا مهما في استغلال أراضي الجيش، ذلك أن  الزواج دليل على رشد الشخص في تحمل مسؤولية الحفاظ على تماسك الأسرة.
أما فيما يخص كيفية استغلال هذه الأراضي، فإنها تتم حسب نوعية الأراضي وطبيعتها، فالأراضي التي لا تصلح للزراعة فمنها ما هو مخصص للرعي المشترك ومنها ما هو مخصص للسكنى والمرافق التابعة لها وهذه الأراضي غير قابلة للتقسيم.[29]
أما الأراضي الصالحة للزراعة فهي التي يتم توزيعها بصفة دورية بين رؤساء العائلات المنتمية لقبائل الجيش.[30]
فالأراضي الزراعية كانت توزع دوريا بين رؤساء العائلات حيث كان رؤساء فرق الجيش غالبا ما يتولون تقسيم هذه الأراضي على أفراد القبيلة، وكانت مساحة هذه الأراضي تقاس " بزوج الحرث" أي ما كان يناسب حرثه من الأراضي بواسطة محراث تجره بهيمتان ويكفل إنتاجه من الحبوب عولة صاحبها أسرته خلال السنة، أما في الوقت الحالي  فإن أغلب القبائل لم تعد القسمة تجري فيها بصفة دورية، مما أدى إلى استقرار الأفراد المتوفرين على حظوظ في القطع المخول لهم بصفة نهائية حيث تؤول في حالة وفاة رب الأسرة إلى ورثته يستغلونها فيما بينهم[31].

الفقرة الثانية: الحماية القانونية لأراضي الجيش

إن النصوص القانونية المؤطرة لنظام أرضي الجيش بالمغرب وعلى الرغم من محدوديتها وندرتها في الآن نفسه، فانه يمكن أن نستنتج من خلال دراستها وجود مجموعة من الإجراءات الحمائية التي وضعها المشرع  بالأساس من أجل مسك وضبط هذه الممتلكات  وذلك من خلال فرض سلطة الوصاية عليها ( أولا) ، ومن جهة ثانية تسوية مختلف النزعات المترتبة عنها من خلال قابلية هذه الأملاك للتحديد والتحفيظ العقاري ( ثانيا).

أولا : وصاية الدولة على أرضي الجيش

الدولة المغربية ورغبة منها بتكريس الطابع الاستثنائي  لنظام أراضي الجيش القائم على منح أراضي من أجل استغلالها من طرف أفراد مكلفين بحماية حدود البلاد أو بعض مناطق المغرب دون الحق بالتصرف فيها،[32] فإنها قامت بفرض وصاية عليها سواء من خلال وزارة المالية، وذلك بمقتضى  ظهير 1920 المتعلق بتحديد اختصاصات مديرية المالية الذي نص على أن مصلحة الأملاك المخزنية تبقى مسؤولة على إحصاء وتحديد أراضي الجيش، هذا بالإضافة إلى وزارة الداخلية التي كانت ولا زالت تضطلع بالدور الرئيسي في فرض وصايتها على هذه الأملاك، بحيث عهد تسيير شؤون الوصاية إلى مديرية الشؤون القروية بوزارة الداخلية وكذا السلطات الإقليمية،[33] ويعتبر مجلس الوصاية مؤسسة تحكيمية وتقريرية تعمل تحت إشراف السيد وزير الداخلية في جميع النزعات والطعون والطلبات المتعلقة بالأملاك السلالية ويتكون مجلس الوصاية من:
v   ممثل عن وزير الداخلية رئيسا
v   ممثل عن وزارة الفلاحة عضوا
v   ممثل مديرية الشؤون الداخلية عضوا
v   نائبين عن الجماعات السلالية يعينهما وزير الداخلية
وخلال سنة 2011 تم عرض 518 ملف على أنظار المجلس انصبت أغلبها حول توزيع المدخرات والحصص والقسمة بين الورثة[34]
ونشير إلى أنه وقبل التعديل الذي جاء به ظهير 1937 ، كان الظهير المنظم لأراضي الجموع يستثني بمقتضى الفصل السادس عشر سريان المقتضيات المتعلقة به على أراضي الجيش،[35] إلا أنه وبمقتضى التعديل الذي جاء به ظهير 1937 تم إعادة أراضي الجيش إلى دائرة أرضي الجموع حيث جعل من الجماعات الأصلية المتمتعة بحق الانتفاع على هذه الأراضي تحت وصاية الدولة المتمثلة بوزارة الداخلية، وذلك لاعتبار أن الجيش هم في الأصل جماعات سلالية تنطبق عليها نفس المقتضيات الخاصة بتدبير وتسير الممتلكات التابعة للجماعات الأصلية[36] بحيث نجد بأن الفصل 8 من ظهير 1937 ينص على أنه لا يمنع الوصي عن الجماعات السلالية من الحفاظ على أراضي الجيش، فهذا التعديل أعاد الجدل حول الطبيعة القانونية لهذه الأملاك، فهل هي خاضعة لوصاية وزارة الداخلية باعتبارها من أراضي الجموع، أم أنه سيتم الأخذ بالمقتضيات العامة لظهير 1919وبالتالي اعتبار أراضي الجيش ملك خاص يدخل ضمن أملاك الدولة الخاصة، وعليه فمديرية الأملاك هي التي تعتبر المسئولة على تسيير وتدبير أراضي الجيش، كما تمت الإشارة إلى ذلك سابقا.
وفي هذا الإطار يمكننا آن نستأنس بمجموعة من الأحكام والقرارات القضائية الصادرة في هذا المجال ومن أبرزها  الحكم الصادر عن محكمة النقض الذي ذهب إلى اعتبار  أن الأراضي المعنية محل النزاع  والتي دافعت وزارة الداخلية بأنها أراضي الجيش وأن الاختصاص فيها يعود للمجالس النيابية للبت، وفي مقابل ذلك دافعت مديرية أملاك الدولة باعتبارها الطرف الثاني بالقضية  بأن هذه الأراضي تدخل ضمن الملك الخاص، وشهدت القضية عدم تمكن وزارة الداخلية إثبات صحت ما تدعيه، إلا وأنه المفاجئ من هذا القرار الصادر عن محكمة النقض نجده أنه ذهب إلى اعتبار أن مجلس الوصاية يبقى غير مختص وان استطاعت وزارة الداخلية أن تثبت بأن هذه الأراضي المعنية تدخل ضمن أراضي الجيش، بحيث أن هذا القرار أخذ بالتوجه العام للفصل 16 من ظهير 1919 الذي يقر بعدم سريان مقتضياته على أراضي الجيش،[37] وفي نفس السياق أصدرت المحكمة الإدارية بمراكش قرار بدورها يؤكد عدم صلاحية المجالس النيابية في تدبير أراضي الجيش بحيث جاء فيه " بأن مجلس الوصاية حينما بث بالنزاع المتعلق بأراضي جيشيه يكون قد تجاوز اختصاصاته وعرض قراره للإلغاء"[38] وفي قرار أخر صادر عن نفس المحكمة بتاريخ 15/12/1999 ذهب في نفس التوجه واعتبر بأن أراضي الجيش لا تخضع لظهير 1919، وبالتالي لا يختص مجلس الوصاية النيابية في المنازعات المترتبة عنها [39].
وفي اتجاه أخر قضى القرار الإداري الصادر عن المحكمة الإدارية بمركش على أنه " استنادا لمقتضيات الفقرة الثانية من الفصل الرابع لظهير 21 ابريل 1919 المنظم للوصاية الإدارية على الجماعات لا يمكن الطعن في مقررات المندوبين الخاصة بتقسيم الانتفاع إلا أمام مجلس الوصاية [40]
وعلى الرغم من التوجه العام لأغلب القرارات والأحكام القضائية المقرة بأن أراضي الجيش لا تدخل ضمن أراضي الجموع ، وبالتالي فإنها لا يتم تدبير منازعاتها من طرف سلطة الوصاية النيابية لوزارة الداخلية ، فان واقع حال  هذا النظام يؤكد عكس ذلك تماما، بحيث أن وزارة الداخلية هي التي كانت ولا زالت صاحبة الاختصاص في تدبير نظام أراضي الجيش، مما يعمق أكثر فجوة الجدال حول الطبيعة القانونية لأراضي الجيش.

ثانيا: تحديد وتحفيظ أراضي الجيش

تعتبر عمليتي تحديد وتحفيظ أراضي الجيش من الوسائل الأكثر فعالية وحمائية لمختلف الأملاك العقارية، فهما الوسيلتين الوحيدتين لتطهير هذه العقارات وصيانته، فإذا كانت وزارة الداخلية قد حددت وفق إحصائيات رسمية صادرة عنها بأن المساحة الإجمالية لأراضي الجيش تقدر بحوالي 300 ألف هكتار، متواجدة بمحيط المدن العاصمية القديمة، كفاس ومكناس ومراكش والرباط، فان هذا الرقم يبقى جد بعيد عن المساحة الإجمالية الحقيقية لهذه الأملاك، وذلك ناجم بالأساس عن الصعوبات التي تواجهها وزارة الداخلية في تحديد مساحة هذه الأراضي، والتي يتم انجازها وفق مقتضيات الظهير الشريف المؤرخ ب 12 رجب 1432 هجرية، الموافق ل 18 فبراير 1924 المتعلق بسن نظام قانون خاص بتحديد الأراضي الجماعية، وهذه الصعوبات تكون بالأساس مرتبطة بتماطل الأفراد المعنيين بعملية التحديد كعدم الحضور في الوقت المحدد للقيام بهذه العملية وعدم تقديم التعرضات، وتساهم كذلك في هذه العرقلة الطبيعة القانونية المنظمة لهذه الأملاك، فغاليا ما يشهد تدبيرها نزاعات قضائية بين الإدارات العمومية خصوصا بين الجماعات السلالية ومديرية أملاك الدولة.
وهذه الصعوبات المتعلقة بتحديد أراضي الجيش تجسدت على مستوى عملية تحفيظ هذه الأراضي بالسجل العقاري بشكل جد سلبي، فعملية تحفيظ أراضي الجيش يمكن أن تخضع لمسطرة التحفيظ الاختياري المنصوص عليها في ظهير 12 غشت 1913 كما تم تعديله وتتميمه بالقانون 14-07 ، وذلك بإتباع جميع الإجراءات المنصوص عليها في هذا الظهير من تقديم لمطلب التحفيظ ونشره، ومرورا بعملية التحديد، وصولا إلى تقديم التعرضات والبت فيها وصدور الرسم العقاري، كما أنها يمكن أن تخضع لمساطر خاصة إذا كانت هذه الأراضي تدخل ضمن أراضي الضم أو تتواجد داخل المناطق الخاضعة للتحفيظ الجماعي [41].
 لمعالجة هذه الصعوبات المطروحة على مستوى التحفيظ العقاري لأراضي الجيش، فانه قد تم إبرام اتفاقية بين مجلس الوصاية والوكالة الوطنية للمحافظة العقارية تهدف بالأساس إلى  معالجة الملفات المتعلقة بالتحديدات الإدارية الغير المصادق عليها ، وكذلك اتخاذ جميع التدابير اللازمة لإخضاع العقارات المفترض أنها جماعية لمسطرة التحديد الإداري أو التحفيظ العقاري.[42]

المطلب الثاني: المنازعات المرتبطة بأراضي الجيش والآثار المترتبة عليها

يمكن الجزم أن كثرة المنازعات التي تقع على أراضي الجيش له علاقة وطيدة بطبيعة هذه الأراضي التي تعود ملكيتها للدولة والاندفاع لقبائل الجيش (الفقرة الأولى) وبالتالي أمام سوء تدبير هذه المنازعات جعلها ترتب أثارا وخيمة  تعيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: تدبير المنازعات المترتبة عن استغلال أراضي الجيش

كثيرا ما تثار نزاعات حول أراضي الجيش سواء ما بين الأفراد المستغلين المنتفعين بها والمحسوبين على عائلات الجيش التي منح لها حق الاستفادة من هذه الأراضي أو بين الدولة نفسها. وهذه النزاعات يثار الإشكال حول لمن ينعقد اختصاص النظر في النزاعات المثارة حولها، في ظل عدم وجود إطار قانوني يبين الجهة المختصة أو التي ينعقد لها اختصاص النظر في هذه المنازعات.
وفي هذا الإطار فإنه عادت ما  يلجأ اختصاص النظر في هذه النزاعات إلى مجلس الوصاية، إلا أن التوجه القضائي المغربي خاصة اجتهادات المجلس الأعلى ( محكمة النقض حاليا) دهب في أحد قراراته من خلال بته في طعن قدم ضد قرار صادرعن مجلس الوصاية الذي بت في نزاع حول عقار يقع ضمن أراضي الجيش، فقد جاء في قرار المجلس الأعلى سابقا على أن مجلس الوصاية غير مختص بإصدار قرار  فيما يخص استغلال أراضي الجيش وكل اختصاصاته شأنها حسب الفصل 16 المذكور هو الدفاع عن مصالح الجماعة المعلقة بها[43].
يستفاد من خلال هذا القرار ومن الوهلة الأولى أن المجلس الأعلى (لمحكمة النقض حاليا)، قد حسم الإشكال حول لمن ينعقد اختصاص النظر في النزاعات المثارة حوله، إلا أن الواقع وكما أشرنا سابقا يثبت العكس حيث أن لجنة النواب[44]هي التي تقدم بالنظر في هذه النزاعات ففي قرار صادر عن إدارية مراكش ذهبت إلى أنه واستنادا لمقتضيات الفقرة الثانية من الفصل 4 من ظهير 21 أبريل 1919 المنظم للوصاية الإدارية على الجماعات لا يمكن الطعن في مقررات جمعية المندوبين الخاصة بتقسيم الانتفاع إلا أمام مجلس الوصاية.
وحيث بناء عليه واعتبارا أن المدعي لم يعمل على استحضار قرار في الموضوع عن مجلس الوصاية قد يكون قابلا للطعن بالإلغاء، فإن طعنه هذا والمنصب على قرار الجماعة النيابية غير مقبول ويرى الأستاذ عبد القادر القطيب في هذا الإطار أن المحكمة الإدارية لم تجرؤ على التصريح بعدم اختصاص الجماعة النيابية للبث في نزاع منصب على عقار تابع لأراضي الجيش[45] وفي قرار صادر عن محكمة الإستئناف بمراكش[46]جاء فيه أن النزاعات الناشئة بين المنتفعين من هذه الأراضي ينعقد للقضاء العادي لتوفره على الولاية العامة ما دام لا يوجد أي نص قانوني يسند الإختصاص إلى جهة إدارية أخرى..."، كما سلكت محكمة النقض في إحدى قراراتها نفس الاتجاه معتبرة "أن النزاعات التي تنشأ بخصوص أراضي الجيش ينعقد الاختصاص بشأنها للقضاء العادي.."[47] أما إذا تعلق الأمر بنزاع في مواجهة سلطة الوصاية أو إدارة أملاك الدولة المكلفة وباعتبارها سلطات إدارية فإن اختصاص النظر يعود للقضاء الإداري.
إذ ذهبت إدارية مراكش[48]في إحدى قراراتها على أنه : " وحيث استقر العمل القضائي في المادة الإدارية واجتهاد هذه المحكمة بالأساس على أن قرارات مجلس الوصاية لايقبل أي طعن قضائي، إلا أذا تعدت مجال الانتفاع بالأراضي الجماعية في نقطة استحقاق أو في النزاعات المتعلقة بأراضي الجيش، وحيث أن مجلس الوصاية حينما بث في النزاع المتعلق بأرض جيشية يكون تجاوز اختصاصاته وعرض قراره للإلغاء". 

الفقرة الثانية : تقييم الآثار الناتجة عن تدبير أراضي الجيش

إن المتأمل في واقع نظام أراضي الجيش بالمغرب يلاحظ منذ الوهلة الأولى بأنه بصدد دراسة نظام عقاري ذو طبيعة خاصة يجمع في طياته بين مجموعة من المعالم والأعراف التاريخية، بالإضافة إلى الرغبة في تحقيق ترسانة من الأهداف الاقتصادية والاجتماعية لفئات اجتماعية معينة، والمتمثلة أساسا في تشجيع الاستثمار وخلق مناصب الشغل وتوفير الحاجيات الضرورية لكافة المواطنين الذين ضحوا من أجل حماية حدود المملكة مما سيمكنهم من ضمان مستقبل أفضل لعائلتهم وذويهم، إلا أن الوجه الحقيقي الأخر لتدبير أراضي الجيش يشهد بوجود مجموعة من الصعوبات في تدبيرها مما يترتب عنها وجود مجموعة من الخروقات والتجاوزات من طرق سلطة الوصاية المكلفة بأراضي الجيش، هذا الأمر الذي يرجع بالمقام الأول إلى غياب إطار تشريعي خاص بتنظيم أراضي الجيش.
فإذا كان المشرع يرغب في الإبقاء على أراضي الجيش فلماذا لم يقم بإصدار قانون خاص به؟ كما أن  غياب التنسيق والتوجيه السليم في تدبير هذه الثروات  فتح المجال أمام وزارة الداخلية للاستيلاء على أراضي الجيش وتفويتها لذوي نفوذ من أشخاص طبيعيين أو معنويين، مقابل أثمان جد بخسة لا تتجاوز في أحسن الحالات  بضعت دراهم في مقابل ضياع حقوق الأشخاص المنتفعين بهذه العقارات لفترة تتجاوز 60 أو 70 سنة، وتعتبر أراضي الجيش الأوداية  من أبرز التجاوزات التي وقعت في هذا الإطار، بحيث قامت وزارة الداخلية بتفويت 96 هكتار من هذه الأراضي للمالك الجديد صندوق الإيداع والتدبير بثمن رمزي لا يتعدى 25 درهم للمتر الواحد، مبررة ذلك بالمصلحة العامة دون أن تقوم بإعطاء أي تعويض للقاطنين الذين تم استخراجهم بالقوة [49]. وكذلك من بين الحالات التي لجأت فيها الوزارة إلى تنصيب نفسها وصية على أراضي الجيش وتفويتها للغير ،ما أقدم عليه الكاتب العام آنذاك المسمى (y) بتاريخ 14 ابريل 1969، حيث قام بتفويت جزءا من أراضي الجيش لفائدة المسمى (x) نائب الأملاك المخزنية ، وقد حدد ثمن البيع بدرهمين.
كذلك فوتت مديرية الشؤون القروية التابعة لوزارة الداخلية قطعة أرضية تابعة لأراضي الجيش مساحتها 7 هكتارات 90 آر و70 سنتيار لفائدة موظفين ينتمون لنفس المديرية ولولاية الرباط. وقد تم ذلك حسب محضر إجماع مجلس عمالة الصخيرات تمارة المنعقد في إطار دورة استثنائية بتاريخ 10 دجنبر 1983، حيث تم إدراج نقطة تتعلق باقتناء قطعة أرضية تابعة لأراضي الجيش من أجل تفويتها لفائدة مؤسسة الحسن الثاني لرعاية الشؤون الاجتماعية لرجال السلطة[50]
إن ضعف اختصاصات  المجالس النيابية وقصورها في نظر القانون هو السبب الرئيسي في النهب الذي تتعرض له الأراضي السلالية وخصوصا أراضي الجيش يوما بعد يوم من طرف  لوبيات العقار. كما أن عدم رسم الحدود بين مختلف الجماعات السلالية وعدم تحديد لوائح ذوي الحقوق عليها تجعلها محط صراعات وتطاحنات قبلية أحيانا  وشخصية داخل نفس الجماعة،[51] كما أن المتتبع للنزاعات التي تقع على أراضي الجيش يخرج بخلاصة وحيدة وهي أن المستغل الذي يجد نفسه مضطرا للجوء إلى القضاء قصد المطالبة باستحقاقه لحق الاستغلال، يصعب عليه الحصول على الوثائق المثبتة لهذا الحق وكذلك معرفة الجهة التي سيعرض عليها نزاعه، وبالتالي فإن الأمر أصبح يقتضي أكثر من أي وقت مضى تهييء إستراتيجية مثالية للقضاء على المشاكل التي تحول دون تسوية الوعاء العقاري لهذا النوع من الأراضي ذلك أن أراضي الجيش وإن كانت في الأصل مسلمة للقبائل فإنها لم تسجل أسمائها في الصكوك العقارية [52]
وعليه فإن الأمر أصبح يقتضي الخروج من هذه الوضعية وتوحيد النظام العقاري المغربي عن طريق اللجوء إلى مسطرة التحفيظ الإجباري والقضاء على ما يسمى بأراضي الجيش، لأنه لا يعقل أن يتصرف الشخص في عقار لسنوات إرثا من أجداده ويصبح بين عشية وضحاها مرمي به في الشارع بدعوى انه محتمل بدون سند ولا قانون لملك مخزني كما هو الحال الآن بالنسبة لأرض جيش الاوداية بعمالة الرباط التي وزعت وأصبحت عمارات ومنازل راقية بعد ما كانت مورد عيش فئة لا يستهان بها من قبائل الاوداية. 

خاتمة

في الأخير يمكن القول أن هذا النظام من الأراضي الذي عمر لقرون من الزمن يشكل مساحات شاسعة من الأراضي، ووعاء عقاري مهم يمكن حوكمة تدبيره كرافعة للتنمية، خاصة أمام نذرة العقار ببلادنا واستنفاذ جميع الأراضي بطريقة غير معقلنة، أصبح من الضروري على الدولة رفع وصايتها على هذه الأراضي التي هي بعيدة عن ظهير 1919 كما سلف الذكر وتمليكها  للقبائل المسلمة إليها من اجل المساعدة في نمو المدن المحاطة بهذه الأراضي وذلك من اجل حل أزمة السكن و تشجيع الاستثمار، خاصة و أن اغلب المدن التي تعنى الاكتظاظ و نذرة العقار محاطة بهذه الاراضي. وبالتالي فإن الأمر سيأدي إلى ضرب عصفورين بحجر واحد القضاء على أراضي الجيش من جهة، وحماية ذوي الحقوق من جهة ثانية وبالتالي مراعاة البعد الاجتماعي وجعل هذه العقارات آلية للتنمية ووسيلة لتشجيع الاستثمار. 

لائحة المراجع

المواقع الالكترونية
·       http://www.terrescollectives.ma
·       www.tribus-maroc.blogsport.com

الاطاريح و الرسائل
·       الهادي مقداد ، السياسة العقارية في ميدان التعمير و السكنى ، مطبعة النجاح الجديدة – الدار البيضاء ، طبعة 2000

الكتب
·       محمد خيري، حماية الملكية العقارية ونظام التحفيظ العقاري، دار النشر والمعرفة الرياط 2001، الطبعة الرابعة
·       عبدالواحد شعير، الممتلكات العقارية للجماعات المحلية بالمغرب , مطبعة فضالة المحمدية،  بدون طبعة  ،ص249
·       ادريس الفاخوري، مدونة الحقوق العينية على ضوء قانون 39-08، الطبعة الأولى 2012
·       أحمد العطار، المساطر الخاصة للتحفيظ العقاري، الجزء الأول، منشورات مجلة القضاء المدني، مطبعة المعارف الجديدة الرباط

القوانين
·       ظهير فاتح يوليوز 1914 المتعاق بالملك العمومي ،الجريدة الرسمية عدد62 بتاريخ 10 يوليوز 1914،ص275
·       القانون رقم 47.06 المتعلق بجبايات الجماعات المحلية الصادر بتنفيذه الظهير رقم 195/07/1 المؤرخ في وذي القعدة 1428، 30 نونبر

المجلات والمقالات
·       محمد مومن، ملاك الجماعات السلالية وأراضي الجيش، منشورات مجلة الحقوق، العدد 23، الطبعة الأولى 2014.
·       2007
·       بمجلة المحاماة عدد 16
·       عبد القادر القطيب، وضعية أراضي الجيش بالنسبة لأراضي الجموع، مقال منشور في مجلة المحامي عدد 46. 
·       مجلة المجلس الأعلى عدد 69.
·       بمجلة الحقوق المغربية، التشريعات الأساسة في منازعات أراضي الجماعات السلالية، الطبعة الثانية 2012.
·       إبراهيم صادوق. اشكالات أراضي الجموع من خلال العمل القضائي، سلسلة الاجتهاد القضائي العدد5، مطبعة الأمنية الرباط2016
·       محمد معترف، " نظام الجيش بالمغرب " ، سلسلة أملاك الدولة ، منشورات مجلة الحقوق ، العدد2 ، سنة 2013

ندوات وتقارير
·       الاتفاقية المبرمة بين الوصاية والوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية ، مؤرخة بتاريخ 20/10/2002 .
·       الأنظمة العقارية في المغرب، أعمال الندوة الوطنية التي نظمها مركز الدراسات القانونية المدنية والعقارية بكلية الحقوق.جامعة القاضي عياض بمراكش يومي 5و6 أبريل 2002
·          تقرير للقناة الثانية المغربية ، حول واقع أراضي الجيش لوداية ، منشور بالموقع الالكتروني wwww.youtube.com  تاريخ أخر تصفح 09-04-2016
·       لقاء دراسي حول موضوع  "الرصيد العقاري المغربي بين طموحات التنمية ونهب المال العام" من تنظيم فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالرباط والهيئة الوطنية لحماية المال العام ، بتاريخ ،17 أبريل 2008.  
------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
[1]   الهادي مقداد ، السياسة العقارية في ميدان التعمير و السكنى ، مطبعة النجاح الجديدة – الدار البيضاء ، طبعة 2000ص84
[2]  عبد الوهاب رافع، منافع الجيش وأراضي الجماعات السلالية، الأنظمة العقارية في المغرب، أعمال الندوة الوطنية التي نظمها مرطز الدراسات القانونية المدنية والعقارية بكلية الحقوق. جامعة القاضي عياض بمراكش يومي 5و6 أبريل 2002
[3]http://www.terrescollectives.ma/Pages/ar/instituts-gestion-1.cshtml تاريخ الولوج 9/04/2016
[4]  عبدالواحد شعير، الممتلكات العقارية للجماعات المحلية بالمغرب , مطبعة فضالة المحمدية،  بدون طبعة  ،ص249
 [5] ظهير فاتح يوليوز 1914 المتعاق بالملك العمومي ،الجريدة الرسمية عدد62 بتاريخ 10 يوليوز 1914،ص275
[6] الهادي مقداد، السياسة العقارية في ميدان التعمير و السكنى،الطبعة الاولى لسنة 2000،مطبعة النجاح الدار البيضاء،ص86.
[7] http://www.terrescollectives.ma/Pages/ar/instituts-gestion-1.cshtml تاريخ الولوج 9/04/2016.
[8] محمد مومن ،اراضي الجيش التأصي التاريخي و النظام القانوني،مقال منشور في مجلة املاك الدولة ،العدد 1-2012،ص35
[9] محمد مومن ،اراضي الجيش التأصي التاريخي و النظام القانوني، المرجع نفسه ص 36.
[10] محمد مومن ، نفس المرجع ص 36.
[11] :www.tribus-maroc.blogsport.comتاريخ الزيارة 18-04-2016.
[12] http://www.terrescollectives.ma/Pages/ar/instituts-gestion-1.cshtml تاريخ الولوج 9/04/2016.
[13] - قرار عدد 3311، المؤرخ في 17/10/2007، ملف عدد 2609/1/3/2006، منشور بمجلة المجلس الأعلى عدد 69، الصفحة 35 وما يليها
[14] - قرر صادر عن إستئنافية مراكش، عدد 719، بتاريخ 4/11/2004، ملف رقم 1330/7/2004، منشور بمجلة الحقوق المغربية، التشريعات الأساسة في منازعات أراضي الجماعات السلالية، الطبعة الثانية 2012، الصفحة 273
[15] - محمد خيري، حماية الملكية العقارية ونظام التحفيظ العقاري، دار النشر والمعرفة الرياط 2001، الطبعة الرابعة، الصفحة 69
[16] - ادريس الفاخوري، مدونة الحقوق العينية على ضوء قانون 39-08، الطبعة الأولى 2012، الصفحة 74
[17] - أحمد العطار، المساطر الخاصة للتحفيظ العقاري، الجزء الأول، منشورات مجلة القضاء المدني، مطبعة المعارف الجديدة الرباط، الصفحة 24
[18] - قرار المجلس الأعلى عدد 1455/4/1، صادر بتاريخ 10/10/2001، منشور بمجلة المحاماة عدد 16
[19] - عبد القادر القطيب، وضعية أراضي الجيش بالنسبة لأراضي الجموع، مقال منشور في مجلة المحامي عدد 46، الصفحة 121
[20] - محمد مومن، ملاك الجماعات السلالية وأراضي الجيش، منشورات مجلة الحقوق، العدد 23، الطبعة الأولى 2014، ص 177
[21] - قرار صادر عن محكمة النقض عدد 136 صادر بتاريخ 4 ماي 1979 جاء فيه: " وحيث أجاب وزير الداخلية بأن الأرض تدخل ضمن أراضي الجيش التي تستغل كما تستغل الأراضي الأراضي الجماعية بتدبير من مجلس الوصاية، طالبا رفض مطالب الطاعن، ... وحيث لم يثبت وزير الداخلية ما يدعيه من أنها أراضي جيش، وعلى صحة ما ادعاه، فإن مجلس الوصاية غير مختص بإصدار قرار فيما يخص استغلالها، وكل اختصاصه حسبما يشير إليه الفصل 16 من الظهير أعلاه، وهو الدفاع عن مصالح الجماعة المتعلقة بها، لهذا فإن تصديه في النزاع المثار بين الطرفين وهو نزاع غير متعلق قطعا بأرض جماعية ولا بمصالح الجماعة يعتبر خروجا عن دائرة اختصاصه وبالتالي يستوجب إلغاء مقرره المطعون فيه ." منشور بمجلة المحامات عدد 16، ص 169 ، أودره محمد مومن، مرجع سابق، ص 177  
[22] - قرار صادر عن إدارية مراكش، بتاريخ 16/01/2002، في الملف عدد 130/1 ، أشار إليه عبد القادر القطيب، مرجع سابق، ص 118
[23] - تنص المادة 41 من القانون رقم 47.06 المتعلق بجبايات الجماعات المحلية الصادر بتنفيذه الظهير رقم 195/07/1 المؤرخ في وذي القعدة 1428، 30 نونبر 2007، على أنه: " تعفى من الرسوم الأراضي الحضرية غير المبنية الاراضي التابعة، 1 للدولة والجماعات المحلية، والأحباس العامة، وكذا أراضي الكيش وأراضي الجموع " ج،ر، عدد 5583، بتاريخ 3/12/2007 
[24]محمد مومن، أراضي الجيش بالمغرب التأصيل التاريخي والنظام القانون، مرجع سابق ص57
[25]محمد معترف، نظام الجيش بالمغرب، مجلة أملاك الدولة، العدد 2 سنة 2013 ص134
[26]  محمد مومن، أراضي الجيش بالمغرب التأصيل التاريخي والنظام القانون، مرجع سابق ص46
[27] محمد معترف، نظام الجيش بالمغرب، مجلة أملاك الدولة، العدد 2 سنة 2013 ص135
[28]محمد مومن، أراضي الجيش بالمغرب التأصيل التاريخي والنظام القانون، مرجع سابق ص47
[29]المرجع نفسه  ص48
[30]  محمد معترف، نظام الجيش بالمغرب، مجلة أملاك الدولة، العدد 2 سنة 2013 ص136
[31]  محمد مومن، أراضي الجيش بالمغرب التأصيل التاريخي والنظام القانون، مرجع سابق ص48
[32]- محمد معترف ، " نظام الجيش بالمغرب " ، سلسلة أملاك الدولة ، منشورات مجلة الحقوق ، العدد2 ، سنة 2013 ، الصفحة 128.
[33]- وزارة الداخلية ، الجماعات السلالية والأراضي الجماعية ، مقال منشور بالموقع الالكتروني http://www.terrescollectives.ma/Pages/ar/instituts-gestion-1.cshtml تاريخ الولوج 09/04-2016
[34]- وزارة الداخلية ، الجماعات السلالية والأراضي الجماعية ، مقال منشور بالموقع الالكتروني http://www.terrescollectives.ma/Pages/ar/instituts-gestion-1.cshtml تاريخ الولوج 09/04-2016 مرجع سابق.
[35]- ينص الفصل 16 من ظهير 21 أبريل 1919 على أنه " لا تجري مقتضيات ظهيرنا الشريف على الأراضي المختصة بالجيش ولا على الغابات التي يتصرف فيها العشائر الأصلية على وجه الاشتراك بينها ، بل تبقى هذه الأراضي غير قابلة للتفويت. "
[36]- وزارة الداخلية ، الجماعات السلالية والأراضي الجماعية ، نفس المرجع
[37]- حكم صادر عن محكمة النقض ، أشار إليه محمد معترف ، " نظام الجيش بالمغرب " ، مرجع سابق ، الصفحة 138
[38]- قرار صادر عن المحكمة الإدارية بمراكش بتاريخ 20/10/2002 ، بالملف عدد 50/02 ، أورده محمد معترف ، نظام الجيش بالمغرب، مرجه سابق : ص 130
[39]- نفس المرجع ، ص 130
[40]- المرجع نفسه. ص 131
[41]- محمد معترف ، مرجع سابق ، الصفحة 138.
[42]- الاتفاقية المبرمة بين الوصاية والوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية ، مؤرخة بتاريخ 20/10/2002 ، منشورة بالموقع الالكتروني : http://www.terrescollectives.ma/Pages/ar/instituts-gestion-1.cshtml تاريخ الولوج 9/04/2016
[43] قرار صادر عن المجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا) عدد 131 ملف إداري رقم 51913 منشور بمجلة المحاماة العدد 16 صفحة 168، أشار إليه محمد معترف، نظام الجيش بالمغرب، مجلة أملاك الدولة، العدد 2 سنة 2013 ص 140.
[44] هذه اللجنة مكونة من القياد وممثلين عن القبائل والجماعات.
[45] عد اقادر القطيب، وضعية أراضي الجيش بالنسبة لأراضي الجموع، مرجع سابق ص 114
[46] قرار محكمة الإستئناف بمراكش رقم 719 بتاريخ 04/11/2004 ملف رقم 2004/7/1830 منشور بمجلة محاكم مراكش، العدد الثاني، ص 272 آشار إليه محمد مومن، أراضي الجيش بالمغرب التأصيل التاريخي والنظام القانون، مرجع سابق ص 42.
[47] قرار عدد 247 صادر بتاريخ 27 أبريل 2005 في الملف الشرعي عدد 580/2/1/2004، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 64-65 سنة 2006 أشار إليه إبراهيم صادوق. اشكالات أراضي الجموع من خلال العمل القضائي، سلسلة الاجتهاد القضائي العدد5، مطبعة الأمنية الرباط2016
[48] قرار صادر عن إدارية مراكش بتاريخ 20/11/2002 ملف عدد 50/02 أورده محمد معترف، نظام الجيش بالمغرب مرجع سابق، ص 142.
[49]-  تقرير للقناة الثانية المغربية ، حول واقع أراضي الجيش لوداية، منشور بالموقع الالكتروني wwww.youtube.com  تاريخ أخر تصفح 09-04-2016
[50]-  لقاء دراسي حول موضوع  "الرصيد العقاري المغربي بين طموحات التنمية ونهب المال العام" من تنظيم فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالرباط والهيئة الوطنية لحماية المال العام ، بتاريخ ،17 أبريل 2008 ،
[51]-  ابراهيم بيفر ، الأراضي السلالية في زمن مخطط المغرب الأخضر ، مقال منشور بالموقع الالكتروني www.alkanounia.com  تاريخ الولوج 10/04/2016
[52]-  عبد القادر القطيب ، وضعية أراضي الجيش بالنسبة لأراضي الجموع ، مقال منشور بالموقع الالكتروني http://3dpolices.blogspot.com/2008/02/blog-post 5409.html تاريخ الولوج 10-04-2016
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

3 تعليقات
إرسال تعليق
  1. ههدا البحت لم ينصف الكيشين ولم يتءرق لما اشار له الحسن التاني رحمه الله في كتابه التحري ولم يشر إلى الرسم العقاري 22747 ر
    ولا إلى ما دهبت غليه محكمة النفر بمراكش لإعتبار ان جماعد كيش اللاؤداية هي المالك الوحيد لهدا العقار ويضهر جليا ان هدا البحت انجز ليغيرالضهيرالشريفوالقوانين التي تاكد ان ملكية اراضي كيش اللآوداية واراضي الكيش لها طابع خاص وقد سلمت للجيش كتعويض وكتقاعد الجيش الدي كان في خدمة السلطان ةهرا البحت اعتمر على نصةص تحاول ان تبين ان اراضي الكيش هي اما اراضي جماعيد او سلاليد ويسري عليها قانون الأراضي الجماعية والسلالية او اراضي الدولة اوالمخرن وللكيشين حق الإنتفاع اي في كل الحالات هي ليست ملك للكيشين 27/أبريل 1919 الذي يضمن حق الملكية لأصحابها وما خلصت إليه محكمة النقد بمراكش وما اشار إليه الحسن التاني في كتابه التحدي وما تحرت عنه الأستاد مصطفى كميل عن هيئة حماية المال العمام/
    https://www.facebook.com/notes/210175849007883/

    ردحذف
  2. هدا البحت لم ينصف الكيشين ولم يتطرق لما اشار له الحسن التاني رحمه الله في كتابه التحدي ولم يشر إلى الرسم العقاري 22747 ر
    ولا إلى ما دهبت إليه محكمة النفد بمراكش لإعتبار ان جماعة كيش الاؤداية هي المالك الوحيد لهدا العقارويضهر جليا ان هدا البحت انجز ليغيرالضهيرالشريف والقوانين التي تاكد ان ملكية اراضي كيش الآوداية واراضي الكيش لها طابع خاص وقد سلمت للجيش كتعويض وكتقاعد الجيش الدي كان في خدمة السلطان وهدا البحت اعتمد على نصوص تحاول ان تبين ان اراضي الكيش هي اما اراضي جماعية او سلالية ويسري عليها قانون الأراضي الجماعية والسلالية او اراضي الدولة اوالمخرن وللكيشين حق الإنتفاع اي في كل الحالات هي ليست ملك للكيشين وتجاوز ضهير27-أبريل 1919 الذي يضمن حق الملكية لأصحابها وما خلصت إليه محكمة النقد بمراكش وما اشار إليه الحسن التاني في كتابه التحدي وما تحرت عنه الأستاد مصطفى كميل عن هيئة حماية المال العمام/
    https://www.facebook.com/notes/210175849007883/

    ارجو حدف ما سبق من تعليق

    ردحذف
  3. عليكم بإيجاد طريقة للمشارك ان يصحح ما يمكن تصحيحه

    ردحذف

إرسال تعليق

شاركنا برأيك