القائمة الرئيسية

الصفحات

منازعات توزيع الأرباح في الشركات التجارية

منازعات توزيع الأرباح في الشركات التجارية

منازعات توزيع الأرباح في الشركات التجارية
منازعات توزيع الأرباح في الشركات التجارية

مقدمة
يعد الربح من الأهداف الأساسية الدافعة إلى تأسيس الشركة[1]. خصوصا وأن السعي إلى تحقيق الربح وتوزيعه هو السبب الأوحد لإنشاء الشركة‘هذا ماجعل المشرع المغربي يعتبر ركن اقتسام الأرباح وتحمل الخسائر من الاركان الجوهرية اللازمة لعقد الشركة حتى ينهض صحيحا[2].
إذا كان تحقيق الربح مناط جميع الشركاء فإنه يعد محور اهتمام مصالح وجهات آخرى،  حيث كلما حققت الشركة أرباحا هامة ونهجت سياسة تروم توزيعها على أعضائها إلا وانعكس ذلك على وضعيتها بما يخدم استقرارها ويضمن استمرارها. لأن تحقيق الربح وتوزيعه يبقى هو الرهان الذي يعلق الجميع  أمالهم عليه،إلا ان طريقة توزيعه قد تطرح العديد من المنازعات المنبثقة أساسا من المصالح المتعارضة في الشركة.
فالشركة إذن، بوصفها مركزا لمصالح متشابكة، تدخل المشرع لإرساء نظام قانوني لتوزيع الأرباح، يستوعب مبدئيا مختلف المصالح، فهو نظام موسع يستوعب مختلف المصالح، فهو نظام موسع يضم إلى جانب قانون الشركات( ق.95/17) و(ق.96/5)، فروعا أخرى أهمها قانون الالتزامات والعقود، القانون المحاسبي..غير أن مركز ثقل هذا النظام أو ركائزه الرئيسية، فتجد أساسها في قانون شركة المساهمة، وبالتحديد المواد من 326 إلى 336 من هذا القانون[3].
إلا أنه قبل البحث في هذه النقطة لابد من تحديد مجموعة من المفاهيم نظرا لأهميتها في ملامسة موضوعنا ، الشيء الذي يقتضي منا في هذا المجال  تحديد المفصود بالربح في معناه العام، أي بغض النظر عن توظيفه، ومن جهة ثانية   نبحث في مفهوم الربح ارتباطا بمجال توظيفه‘ بمعنى بيان المقصود بالربح الصافي والربح القابل للتوزيع‘ على اعتبار أن الربح الصافي شيء‘ والربح القابل للتوزيع شيء آخر.
الربح كمفهوم لم يكن موضوع تعريف قانوني،وإن كان يجمع الفقه على أن للربح معنيان،معنى إيجابي الذي يعني كل زيادة مالية أو مادية في ثروة الشركاء، ومعنى سلبي الذي يعني كل اقتصاد في النفقات وتجنب الخسائر[4].ومع ذلك يبقى المقصود بالربح الذي يجب أن يسعى إليه الشركاء هو كل إظافة نقدية كانت أو مادية تدخل في الذمة المالية للشريك وتؤدي إلى الزيادة في موجودتها[5].
أما فيما يخص الربح الصافي فنجد المقصود به هو تلك النتيجة المترتبة عن خصم مجموع التكاليف عن مجمع العائدات.
أما بالنسبة للربح القابل للتوزيع فهو ذلك الجزء من الأرباح الممنوح لكل مساهم أو شريك والمحدد من طرف الجمعية العامة العادية بعد المصادقة على حسابات السنة المالية والتأكد من وجود أرباح قابلة للتوزيع، الأمر الذي تحدده المادة 330 من القانون رقم95/17[6].
ويكتسي الموضوع أهمية مميزة يجمع بين ماهوعملي و ما هو نظري باعتبار الشركة ترتبط بها مجموعة من المصالح التي تتأثر بوضعيتها الإيجابية والسلبية. فإن المشرع المغربي تدخل بأليات قانونية غايتها التوفيق بين المصالح المتعارضة. وكذا الحفاظ على الرأسمال بإعتباره النواة الأولى لذمتها المالية والحد الأدنى لضمان الدائنين.
أما من الناحية العملية  فأهمية الموضوع تظهر على مستوى الإختلالات التي قد تشوب عملية توزيع الأرباح.وانعكاس ذلك على الوضعية المالية للشركة وعلى مصلحة الشركاء.بل الأكثر من ذلك هناك العديد من النقاط التي لم تعد تجاوبا من طرف المشرع‘مثل مسألة التعسف في تكوين الإحتياطات الإختيارية‘  الأمر الذي فتح المجال للقضاء للتدخل للحد من هذه الاختلالات وفقا لما تقتضيه المصلحة الجماعية للشركة.
ومن هنا تثور إشكالية جوهرية مفادها مامدى كفاية الآليات القانونية التي سخرها المشرع المغربي في ضمان توزيع عادل للأرباح.
ولمقاربة هذا الموضوع إرتأينا معالجة هذا الموضوع وفق التصميم الاتي:
المبحث الاول:الأليات القانونية المنظمة لمسطرة توزيع الارباح
المبحث الثاني:المنازعات المطروحة بشأن توزيع الأرباح

المبحث الأول: الاليات القانونية المنظمة لمسطرة توزيع الأرباح


إن توزيع الأرباح في الشركات يتم عبر الجمعية العمومية السنوية بعد أن تقوم أجهزة الإدارة والتسيير إعداد القوائم التركيبية وحصر النتيجة الصافية للسنة المالية، وتوضع رهن إشارة مراقبي الحسابات قبل دعوة الجمعية العامة للانعقاد (المطلب الأول) تمهيدا للمصادقة عليها وتحديد الربح القابل للتوزيع، ومن تم اتخاذ قرار توزيعه (المطلب الثاني).

المطلب الأول: توزيع الأرباح بناءا على مشروع يعده المسير تحت مراقبة مراقب الحسابات:

نظرا لحساسية هذه المرحلة نجد أن المشرع المغربي قد أناط بأجهزة الإدارة والتسيير مهمة التحضير لانعقاد الجمع العام السنوي وذلك من خلال إعداد القوائم التركيبية السنوية (الفقرة الأولى) وعرضها على مراقبي الحسابات للتدقيق فيها والتحقق من مطابقتها للقانون المحاسبتي (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: إعداد أجهزة الإدارة والتسيير المشروع.

تلعب أجهزة الإدارة والتسيير دورا مفصليا في حياة الشركة وذلك لكثرة ودقة المهام المنوطة بها لاسيما تلك المتعلقة بالإعداد لانعقاد الجمعية السنوية بقصد المصادقة على القوائم التركيببة والتقرير في مسألة توزيع الأرباح .
فبالرجوع إلى القانون رقم 9.88 الصادر بتاريخ 30 دجنبر 1992 والمتعلق بالقواعد المحاسبية الواجب على التجار العمل بها، إذ يتعين على الشركات الخاضعة للقانون المحاسبتي إعداد قوائم تركيبية سنوية عند اختتام الدورة المحاسبية، ويكون ذلك على أساس بيانات المحاسبة والجرد المقيدة في دفتر اليومية ودفتر الأستاذ والجرد[7] إذ تعد القوائم التركيبية بمثابة مرجع أساسي لمعرفة نتائج السنة المالية والإطار الذي يعكس مدى التطور الذي شهدته المقاولات وتتضمن القوائم التركيبية وفقا للمادة 9 من قانون 9.88 كل من الموازنة وحساب العائدات والتكاليف وقائمة المعلومات التكميلية:
وتشكل الموازنة أحد أهم مكونات القوائم التركيبية بالنظر إلى إسهامها الفعال في عملية توزيع الأرباح إذ يجب أن تعطي صورة عن الذمة المالية للشركة، وتبين بصورة مفصلة عناصر أصول المنشأة التي تأتي على الجانب الأيسر من الجدول، والخصوم التي تشكل الجانب الأيمن من الجدول[8].
ويعتبر حساب العائدات والتكاليف بمثابة ألية يتأتى من خلالها تحديد نشاط الشركة وذلك من خلال القيام بعملية خصم جملة التكاليف من جملة العائدات ، مما يتيسر معه معرفة ماإذا كانت الشركة قد حققت أرباحا  أو تحملت خسائرا.
إلا أن هذه المعلومات والبيانات المتضمنة في كل من الموازنة وحساب العائدات والتكاليف قد تعتريها بعض النواقص أو الأخطاء، لهذا تأتي أهمية قائمة المعلومات التكميلية والتي لايقتصر دورها على شرح وتفسير البيانات المقيدة في القوائم التركيبية بل يتجاوزه، وذلك من خلال سد النقص الذي قي يعتري هذه القوائم وذلك في الحالة التي تكون فيها هذه الأخيرة غير قادرة على تقديم صورة حقيقة وصادقة عن ذمة الشركة الاقتصادية والمالية. كما تصف وتبرر حدوث التغييرات التي قد تصيب شكل تقديم القوائم التركيبية وطريقة التقويم المتبعة خلال دورة محاسبية، وكل ذلك احترام لمبدأ الصورة الصادقة التي يجب أن تتحلى به قواعد المحاسبة[9]، وغيرها من المبادئ المؤطرة لإعداد القوائم التركيبية حتى تفضي إلى اتخاذ القرار الملائم بناء على هذه الصورة للسنة المالية، وهذا المبدأ يجسد شفافية ونزاهة المعاملات والتدبير، إضافة إلى مبدأ استمرار الاستغلال وأن تقيم أصول المنشأة وخصومها على الأقل مرة في كل دورة محاسبة عند آخر هذه الدورة. لا يعني على الإطلاق إرجاع الحالة بكاملها إلى نقطة الصفر، حيث لا يتم توقيف الاستغلال كما لا يتم تصفية المقاولة[10]. هذا دون أن نغفل عن مبدأ الحيطة وكذا استغلال كل دورة محاسبة في نهاية كل سنة مالية وأخيرا استمرار مناهج وطرق التقييم.
ونظرا لخطورة هذه العملية وتشعبها فإن المشرع المغربي قد اعطى لأجهزة الإدارة والتسيير صلاحيات واسعة للقيام بهذه المهمة إلا أنه أوجد أجهزة تتكلف بالمراقبة على هذا المستوى ويتعلق الأمر بمراقب الحسابات.

الفقرة الثانية: الدور الرقابي لمراقب الحسابات بشأن عملية توزيع الأرباح:

إن القانون الجديد للشركات أحدث توازنا منطقيا بين أجهزة الإدارة ومراقب الحسابات فدور  هذا الأخير يقتصر على التحقق والفحص والتقصي حول حسابات الشركة بالشكل الذي يسهم في ضمان توزيع عادل للأرباح ، ذلك أن وجود جهاز مستقل داخل الشركة إلى جانب أجهزة الإدارة والتسيير له من الأهمية لا على الفاعلين المتعاملين مع الشركة إذ وجوده يشكل عامل طمأنة بالنسبة إليهم، ولا حتى بالنسبة للمسيرين، فقد يحدث أن تشوب الوثائق المحاسبية بعض العيوب أو الأخطاء التي قد لا تكون بالضرورة ناتجة عن قصد أو عمد، ويقف مراقب الحسابات عند هذه الاختلالات فيبلغهم بها من أجل تصحيحها، وبالتالي فإن دور مراقبي الحسابات عن هذه الزاوية يجسد وجه التكامل بينه وبين أجهزة الإدارة والتسيير، وكذا روح التعاون التي يجب أن يحضر دائما في هذه العلاقة من أجل تحقيق المصلحة العليا للشركة[11].
وبال رجوع غلى المادة 173 من القانون 17.95 نجدها تنص على أنه توضع القوائم التركيبية وتقرير التسيير بمجلس الإدارة أو مجلس الإدارة الجماعية رهن تصرف مراقب أو مراقبي الحسابات ب 60 يوما على الاقل قبل الدعوة للجمعية العامة السنوية للانعقاد، الأمر الذي يستشف منه أن قيام مراقب الحسابات بفحص القوائم التركيبية متوقف بالدرجة الأولى على تقديم إياها من طرف أجهزة الإدارة والتسيير حتى يتسنى له فحصها وذلك داخل أجل 60 يوما قبل دعوة الجمعية العامة للانعقاد.
كما أنه بالرجوع إلى المادة 166 من ق ش م نجدها قد حددت طبيعة المهام الذي يقوم بها مراقب الحسابات والتي تتمتل باستثناء التدخل في تسيير الشركة في التحقق والتدقيق في الوثائق والدفاتر المحاسبية من مدى مطابقتها للقواعد المحاسبية والتحقق من صحة المعلومات الواردة في تقرير التسيير والوثائق الموجهة للمساهمين والمتعلقة بالوضعية المالية للشركة ونتائجها ومطابقتها للقواعد التركيبية.
وهكذا فدور مراقب الحسابات يتمحور حول  التحقق من مدى صحة وسلامة الوثائق المتعلقة بتقرير التسيير أو القوائم التركيبية وإعطاء مصداقية لهذه الوثائق، غير أنه قد يتبين وجود أخطاء أو اختلالات لذلك تعاطى المشرع المغربي مع مثل هذه الحالات في المادة 175 من ق ش م. الذي يوجب على مراقبي الحسابات في تقريرهم للجمعية العامة باتخاذ أحد الإجراءات إما إشهاد بدون تحفظ في الحالة التي يكون فيها القوائم التركيبية تعطي صورة صادقة عن الذمة المالية للشركة أو ثبوت عكس ذلك يعني إخلال بالتزام قانوني يرتب المسؤولية المدنية (المادة 180 ق ش م) أو المسؤولية الجنائية (المادة 405 من ق ش م) أو الإشهاد المشفوع بتحفظ مع تقديم تبرير لهذه الوضعية وبيان مكامن الخلل ليسهل الأمر على معالجة هذه الاختلالات من قبل الجمعية العامة، وإما رخص الإشهاد، وهنا يتخذ مراقبي الحسابات موقف سلبي نتيجة وجود اختلالات خطيرة في البيانات والأرقام المضمنة في القوائم التركيبية وينبه الجمعية العمومية للتعاطي مع هذا الوضع إما برفض المصادقة على الحسابات السنوية أو المصادقة والعمل على تصحيح الخلل.
يتضح من خلال ما تقدم أن إعداد وتحضير القوائم التركيبية من قبل الجمعية العامة السنوية ووضعه رهن إشارة مراقبي الحسابات قصد الفحص والتحقق كل ذلك تمهيدا لانعقاد الجمعية العامة للمصادقة على هذه القوائم وحصر الربح القابل للتوزيع وبالتالي اتخاذ قرار التوزيع.

المطلب الثاني: تقرير الجمعية العامة في توزيع الأرباح.

إن انعقاد الاختصاص للجمعية العادية بخصوص المصادقة(الفقرة الأولى) من عدمه على الحسابات السنوية للشركة وكذا الاعتراف لها باتخاد القرار فيما يخص التوزيع الممكن للارباح(الفقرة الثانية) يعتبر من صميم الاعتراف لها بالسيادة كأعلى سلطة في الشركة.

الفقرة الأولى: المصادقة على الحسابات السنوية والتقرير في شأنها

إن الجمعية العامة العادية بمناسبة المصادقة على محتوى الحسابات السنوية فهي تتأكد في نفس الوقت من نتائج السنة المالية     إذ   تنعقد مرة في السنة على الأقل خلال الأشهر الستة التالية لاختتام السنة المحاسبية،وفي إطارسلسلة العمليات المتواصلة بشأن توزيع الأرباح تقوم الجمعية العامة العادية بالتداول من خلال المصادقة على الحسابات السنوية قصد التحقق من وجود أرباح ولضمان مشاركة فعالة لكافة الشركاء، يحق لكل شريك أو مساهم أن يطلع شخصيا أو بواسطة وكيل بمقر الشركة قبل انعقاد الجمعية السنوية على الأقل خلال عشرة أيام لتاريخ الاجتماع الاطلاع على جرد وحساب الاستغلال وتقارير مجلس الإدارة ومراقبي الحسابات التي ستقدم للجمعية[12] إن وجدوا في بعض الشركات.
وبذلك يتم مناقشة مسألة صحة القوائم التركيبية والنتائج المتضمنة للموافقة عليها والتحقق من وجود ربح لتوزيعه على الشركاء.
وطبقا لمقتضيات المادة 331 من قانون شركة المساهمة[13]،يكون المشرع المغربي قد ألزم الجمعية العامة بالتحقق من حصيلة السنة المالية لمعرفة ما إذا كانت سلبية أو إيجابية، لأن اتخاذ قرار توزيع الأرباح يتوقف على تحقق شرط أساسي يتمثل في وجود أرباح قابلة للتوزيع[14]، إلا أن الأرباح الصافية لا توزع كلها بحيث يتم إخضاعها لمجموعة من الاقتطاعات إما لتغطية العجز الناتج عن السنوات المالية السلبية السابقة (المادة 330 ق ش م) وإما لتكوين احتياطات منها ما هو قانوني وهو إلزامي بالنسبة لشركة المساهمة (المادة 329 ق ش م) واختياري بالنسبة لباقي الشركات.
فالاحتياط القانوني  إلزامي كما سبق القول ذلك أن المشرع نجده قد فرض على الجمعية العامة في شركة المساهمة، بتخصيص خمسة في المئة من الربح الصافي في كل سنة مالية يدرج في حساب يسمى بالاحتياطي القانوني أو الإلزامي، ولا يفقد هذا الاقتطاع طابعه الإلزامي إلا عندما تفوق المبالغ المخصصة عشرة في المئة من رأسمال الشركة، والغاية من إنشاء هذا الاحتياطي هو تقوية الجانب الائتماني للشركة في علاقتها مع مختلف الفرقاء والمتعاملين[15] مع الشركة.
ومنها ما هو نظامي يفرضه القانون أو النظام الأساسي ولا يمكن توزيعه إلا إذا تم تعديل النظام الأساسي من قبل الجمعية العامة غير العادية (المادة 329 ق ش م) وأخيرا الاحتياطي الاختياري باعتباره أداة للتمويل الذاتي للشركة، وتملك أجهزة الإدارة والتسيير تقرير ذلك مما قد يترتب عن ذلك من خلافات مع فئة الشركاء الغير المسيرين.
وتجدر الإشارة أن هناك جزء من أرباح السنة المالية السابقة ممثلة في أرباح منقولة لم يتم توزيعها (المادة 330 ق ش م) يتم إدماجها في السنة المالية الحالية ضمن الأرباح القابلة للتوزيع هي إمكانية واردة ضمن برنامج الجمعية وإما أن ترحلها للتقرير في شأنها فيما بعد.
وترتيبا على ما تقدم فالمصادقة على الحسابات السنوية وتحديد الربح القابل للتوزيع، وانتظار حصول الشركاء على نصيبهم من الأرباح إلى حين التقرير في نصيب كل شريك من الربح، وتحديد الجمعية كيفيات أداء الأرباح وهذا ما يدخل ضمن مضمون القرار المصادق عليه.

الفقرة الثانية: مضمون القرار

لا غرو أن المعول عليه بالنسبة للشركاء في الحصول على نسيبهم من الربح هو قرار توزيع الأرباح باعتباره تاريخ نشوء الحق في الربح، مادام أن الجمعية العامة تملك خيارات أخرى قد لا تنصب إلى توزيع الأرباح.
هذا فإن توزيع الأرباح يخضع لمبدأ التناسب بين النصيب في الربح والحصة في رأس المال (المادة 1033 ق ل ع وكذا المادة 331 ق ش م) غير أن ثمة وضعيات معينة تشكل استثناء على هذا المستوى من ذلك بعض الأشخاص الحاملين لبعض السندات التي تصدرها شركة المساهمة[16]، من هنا يتبين على أن هناك أنواع من الأسهم ينعكس على مستوى توزيع الأرباح.
فإذا كان الأصل أن تكون الأسهم عادية، أي تمنح لأصحابها حقوقا متساوية، فإنه ليس هناك ما يمنع من أن تقرر الجمعية العامة للشركة. إذا كان نظامها الأساسي يسمح بذلك –إعطاء فئة من الأسهم منافع وحقوق لا تمنحها الأسهم العادية[17]، فإن هناك إذن أسهم ممتازة ذات أولوية في الأرباح دون حق التصويت بحيث يخضع للاقتطاع بالأسبقية من الاقتطاع القانوني والنظامي.
كما ان الحصول على ربح يقتطع من أرباح السنة المالية القابلة للتوزيع قبل أي تخصيص آخر، ولا يمكن أن يقل هذا الربح عن مبلغ الربح عن مبلغ الربح الأول المقرر في النظام الأساسي ولا عن مبلغ يساوي نسبة 7,5% من المبلغ المحرر عن رأس المال الذي تمثله الأسهم ذات الأولوية في الأرباح دون حق التصويت، وبعد أن تقتطع الأرباح ذات الأولوية والربح الاول إذا نص النظام الأساسي عليه أو بعد اقتطاع ربح بنسبة 5% لفائدة الأسهم العادية يخول للأسهم ذات الأولوية نفس الحقوق المخولة للأسهم العادية (المادة 264 ق ش المساهمة الفقرة 1و2و3) [18]، هذا بالإضافة إلى أسهم التمتع من عائد قيمتها الإسمية، وخصوصا أصحاب هذه الأسهم ضئيلة نظرا لموقعها في ترتيبها او قد لا يكفي الأرباح المحققة خلال السنة المالية لتغطيتهم.
وعموما فأن تحديد أنصبة أصحابهم لا يلاحظ أن مبدأ التناسب بين الحصة في الأرباح والحصة من رأسمال وإن كان حاضر بقوة في باقي الشركات، إلا أنه في شركة المساهمة ليس كذلك بنفس القوة رغم أن المشرع منع مجموعة من الاتفاقات التي تقيد حرية الشركاء، قد يخرق هذا المبدأ كشرط الأسد أو الشرط الذي يعطي للشريك نصيبا يفوق حصته في رأس المال أو الربح الثابت... .
إذا ثبت ما تقدم فإن أجل الوفاء يكون داخل اجل أقصاه تسعة أشهر تبتدئ من اختتام السنة المالية، هذا في حالة عدم الوفاء داخل الأجل القانوني خول المشرع المغربي آلية اللجوء إلى رئيس المحكمة بصفته قاضي المستعجلات قصد استصدار أمر منه يمنح أجل جديد للأداء (المادة 332 من ق ش م).
بقي أن نشير إلى أن سبل الأداء قد يكون نقدا أو في شكل أسهم وإن كانت المادة 332 من ق ش م لم تشر بشكل صريح لهذا المقتضى الأخير، إلا أنه نفس المادة المذكورة خولت للجمعية حرية كيفيات أداء الأرباح فلا مانع بإتاحة هذه الإمكانية أو النص عليها في النظام الأساسي أو التدخل التشريعي لحسم الأمر، وإن كان الشركاء يفضلون الوفاء النقدي، كما أن عدم احترام تاريخ الاداء لتحصيل يترتب عليه التقادم المحدد في خمس سنوات ابتداء من تاريخ مباشرة أداء الربح (المادة 335 ق ش م).

المبحث الثاني: المنازعات المطروحة بشأن عملية توزيع الأرباح.


إذا كان التنظيم القانوني لعملية توزيع الأرباح من شأنه ضمان عدم المساس برأس المال وبالقيم المشكلة له، مما يشكل ضمانا للمساهمين في حد ذاتهم وحماية لهم فإن هذا التنظيم يبقى عاجزا عن احتواء جميع النزاعات، التي قد تحصل بين الشركاء، سواء فيما يتعلق بحالة عدم احترام ضوبط المسطرة القانونية لتوزيع الأرباح (المطلب الأول) أو في الحالة التي قد يصل فيه الأمر فيها إلى توزيع أرباح وهمية(المطلب الثاني).

المطلب الأول: تدبير الاختلالات المتصلة بمسطرة توزيع الأرباح.

مادام  أن الحق في الأرباح هو من حقوق الشريك الجوهرية[19] فإن القانون يلزم الشركات باحترام ضوابط مسطرة توزيع الأرباح،فإنه أحيانا قد تنهج الشركات سياسة مالية تروم عدم توزيع الأرباح، بغض النظر عما إذا كانت هذه السياسة المتبعة تخدم مصلحة الشركة، أم تروم فقط تحقيق مصالح شخصية صرفة لفئة معينة من الشركاء.
الأمر الذي يقتضي البحث عن أليات لتدبير الاخلالات التي قد تنتج عن عدم سلوك المسطرة القانونية لتوزيع الأرباح من قبل أجهزة الشركة المختصة{الفقرة الأولى}

الفقرة الأولى : تدبير الاختلالات المتعلقة بعدم سلوك المسطرة القانونية لتوزيع الأرباح.

أمام الهيمنة الشبه المطلقة لأجهزة الإدارة والتسيير على مسألة توزيع الأرباح،نجد أن المشرع تكفل بوضع بعض الأليات القانونية الهادفة إلى التعامل مع بعض الوضعيات غير العادية التي تهدد السير العادي للشركة واستقرارها، خصوصا في حالة عدم انعقاد الجمعية العامة للمصادقة على مشروع التوزيع المعد من من طرف الجهاز المسير، أو عدم قيام هذا الأخير بإعداد هذا المشروع، تتمثل في سلوك المسطرة التي نص عليها قانون الشركات الجديد(المادة 116 من القانون 17.95 والمادة 71 من القانون 5.96) من حيث وجوب اللجوء إلى رئيس المحكمة لتعيين وكيل يكلف بالدعوة لعقد الجمعية[20].
اللجوء إلى القضاء الإستعجالي لتعيين وكيل تناط به مهمة الدعوة إلى انعقاد الجمعية العامة يبرره دوره، إذ يعد أداة فعالة لوضع حد للنزاعات التي لا تتحمل التأخير وبشكل استعجالي حماية لأقلية المساهمين[21].
كما أن الحق في اللجوء إلى رئيس المحكمة لطلب تعيين وكيل يثبت لدائني الشركة حالة تقديرهم تقاعس أو عدم رغبة جهاز التسيير في الدعوة لإنعقاد الجمعية العامة، كما أن حملة أسهم معينة أو سندات القرض أو سندات الاستثمارقد يعمدون إلى التمسك بهذا الحق[22]، أما جهاز التسيير فلا يمكنه سلوك هذه المسطرة ذ ات الطابع القضائي لدعوة الجمعية العامة للإنعقاد، وهذا ما جاء في أمر استعجالي صادر عن رئيس المحكة التجارية بالدارالبيضاء[23] ومما جاء فيه"....حيث التمست المدعية في مقالها الإذن لها بعقد الجمعية العادية من أجل التداول بخصوص الجمعية المالية السنوية 2001و2002و2003، ومن المعلوم أن الأجهزة الإدارية للشركة للشركة هي التي لها صلاحية الدعوة لعقد الجمعية العادية ولايتم سلوك المسطرة القضائية إلا في حالة عدم قيام مجلس الإدارة بواجبه في هذا المجال بناءا على طلب كل مايهمه الأمر ولايتصور في كل الأحوال أن يتقدم مجلس الإدارة بالطلب في هذا الشأن لأنه ليس في حاجة إلى استصداره مادام أن هذا الإجراء يدخل في صميم صلاحياته لذلك لانرى مايستدعي الإستجابة إلى الطلب ويتعين الحكم بعدم قبوله".
فحق تدخل القضاء الاستعجالي في حياة الشركة من أجل الدعوة إلى انعقاد الجمعية السنوية من شأنه أن يلعب دور مساعد لتجاوز الإشكال المتصل بتعطيل انعقاد الجمعية السنوية المالية.
ومع ذلك يبقى تدخل القضاء في حياة الشركة محدودا، هذا ما تؤكده العديد من الأحكام والقرارات القضائية التي تصب في اتجاه التضييق من اختصاص القضائي في التقرير في توزيع الأرباح، بمعنى أن المحكمة لا تتدخل إلا بعد استنفاد جميع الأليات القانونية المنظمة في قانون الشركات أو في الحالة التي تتخد الجمعية العامة قرارا بتوزيع الأرباح ويعمد المسير إلى عدم تنفيذه والاستيلاء عليها.
في هذا الصدد صدر قرار عن محكمة الإستئناف التجارية بمراكش[24] والذي جاء في حيثياثه"....وحيث إنه فيما يخص الحصيلة المالية للشركة فإنه وبصرف النظر عن طبيعتها وما إذا كانت إيجابية أو سلبية فإن نتيجتها لا تشكل سببا لمساءلة المسيرين مادام أن الجمعية العامة قد صادقت عليها، لأن المشرع هو الذي أعطى للجمعية العامة مناقشة موازنة الشركة وحصيلة السنة المالية وحدد كيفية المصادقة عليها ومسطرة الطعن فيها أمام الجهة القضائية، وأن المستأنفين  في نازلة الحال يطالبون بما ناب حصصهم على أساس الأرباح المحققة ويعتبرون إن عدم التوصل بها يشكل خطأ للمساءلة والحال أن الجمعية هي التي تقرر بشأن الأرباح وأن تحقيقها لايعني استحقاقها، لأن الجمعية العمومية قد توزعها وقد تستعملها لأغراض اخرى وقد ترحلها إلى السنة المالية المقبلة، وأن الخطأ ينسب إلى المسير في حالة اتخاذ الجمعية العامة قرارا بتوزيع الأرباح ويعمد المسير إلى عدم تنفيذه والإستيلاء عليها..."
· وباستقراءنا لحيثيات هذا القرار نجده يؤكد أن الإختصاص بشأن عملية توزيع الأرباح هو اختصاص حصري مخول للجمعية العامة يخرج من اختصاص المحكمة[25]، تسلك بمقتضاه مجموعة من الخيارات مع مراعاة المصلحة العامة للشركة، إلا أن امتناع هيأة التسيير أو مديري  عن تنفيذ قرار توزيع الأرباح المتخذ من قبل الجمعية العامة قد يعتبر مؤشرا خطيرا يهدد مصير الشركة، وبالتالي عدم استمرارية نشاطها، الشيء الذي يقتضي من القضاء التدخل لبسط رقابته.
· كذلك دأب الإجتهاد القضائي إلى أن مدولات الجمعية العمومية المقررة لتوزيع الأرباح الصافية أو لعدم توزيعها وإحالتها هي التي تخضع لمراقبة القضاء.هذا ما تضمنه  القرار الصادر عن المجلس الأعلى سابقا[26](محكمة النقض حاليا) حيث جاء فيه"  تشير المقتضيات المنظمة لشركة المساهمة إلى إعداد القوائم التركيبية من طرف المجلس الإداري عند اختتام كل سنة مالية، بغية حصر النتيجة الصافية للسنة المالية وإعداد مشروع لرصد هذه النتيجة يعرض على موافقة الجمعية السنوية التي تنعقد مرة في السنة على الأقل، بدعوة مجلس الإدارة وإلا دعا لالتئامها مراقب الحسابات أو وكيل يعينه رئيس المحكمة التجارية أو المصفين، ومداولتها المقررة لتوزيع الأرباح هي التي تخضع لمراقبة القضاء، والمحكمة التي قضت لأحد المساهمين بالأرباح المستحقة له خارج الإطار المذكور المنظم لتوزيع أرباح شركات المساهمة تعرض قرارها للنقض  ".
في ختام هذه النقطة نجذ أن التوجه العام القضائي نجده يصب في اتجاه التقليص من نطاق التدخل القضائي في السياسة المالية للشركة بصفة عامة وفي مسألة توزيع الأرباح بصفة خاصة ، الأمر الذي يقتضي تفعيل الأليات القانونية لتوزيع الأرباح، أو اللجوء إلى القضاء في حالة تبين أن قرار الجمعية السنوية برفض توزيع الأرباح يتسم بالتعسف أو لايرمي إلى تحقيق غرض الشركة.

الفقرة الثانية: تدبير الاختلالات المتصلة بمسألة تكوين الاحتياطات الاختيارية:

رغم أن المشرع قد نص على إمكانية إحداث احتياطي اختياري بموجب الفقرة الثالثة [27]من المادة 329 من القانون 17.95، إلا أن الأمر هنا لايتعلق باحتياطي إلزامي،إذ تملك الجمعية العامة السيادة الكاملة في هذا الإطار فهي مخيرة بين القيام بهذا الإقتطاع او الإمتناع عن ذلك.
وخلافا لمسألة تكوين الإحتياطات القانونية أو النظامية، التي لا تثير أي إشكال، فإن تكوين الاحتياطات الاختيارية أثارت عدة نقاشات ارتكزت بالأساس حول سلطة الجمعية العامة في تكوين مثل هذه الإحتياطات في غياب أي نص أو مقتضى نظامي يحدد نسبته.
وقد ذهبت أحكام القضاء الفرنسي منذ بداية القرن العشرين إلى إعطاء الجمعية العامة العادية صلاحية تكوين الاحتياطي الاختياري، ولو في ظل غياب أي نص في النظام الأساسي يخول هذه الصلاحية.
إذ جاء في قرار لمحكمة السين بتاريخ 15 مارس 1922 إلى تقريرمشروعية تكوين الاحتياطات الاختيارية ولو في غياب أي شرط نظامي يبيح هذه الإمكانية، حيث يكفي الا يوجد مقتضى في النظام الأساسي يمنح صراحة تكوين مثل هذه الاحتياطات[28].
وإذا كان هذا هو موقف القضاء، فإن الفقه الفرنسي قد حاول التوفيق بين مصلحة الشركة ومصلحة المساهمين، حيث اعتبر أنه من المنطقي مادام الهدف الرئيسي لكل شركة هو تحقيق الأرباح من أجل تقسيمها فإنه يجب توزيعها على المساهمين بصفة دورية مالم يتفق الاطراف على خلاف ذلك، إلا أنه يعترف في نفس الوقت بمشروعية تكوين الاحتياطي الاختياري من طرف الجمعية السنوية لكن شرط أن تقتضيه مصلحة الشركة[29].
مع ذلك فإن  قرار إحداث احتياطات اختيارية قد يسبب ضررا للمساهمين، خصوصا إذاكانوا من الأقلية التي لاتشارك في مهام الإدارة والتسيير، حيث يعتبر الحصول على الربح بصفة دورية وجه الاستفاذة الوحيد بالنسبة لها، وبين تعرض هذه المصالح يكون مجلس الإدارة مدعوا إلى الحفاظ على نوع من التوازن، إلا أن هذا التوازن يعتبر صعب التحقيق في الواقع، حيث غالبا ما يضحي مجلس الإدارة بحق المساهمين في الأرباح، مغلبا بذلك مصلحة الشركة، إلا أنه أحيانا قد لاتستدعي مصلحة الشركة تكوين مثل هذه الاحتياطات ومع ذلك تلجأ الأغلبية إلى تكوينها[30].
قد جاء في قرار لمحكمة الإستئناف التجارية بفاس[31] رقم 1399 المؤرخ في 19/12/2002  "  وحيث أنه وإن كانت المادة 35 من النظام الأساسي للشركة المستأنفة عليها قد نصت على حريتها بشأن تخصيص الأرباح إلا أن هذه الحرية يجب ألا تمارس بشكل تعسفي من شأنا الإضرار بالشركاء، ذلك أن تخصيص 75%  من الأرباح لتكوين الاحتياطي الاختياري ودون وضع برنامج لاستثماره أو تحديد مخطط بخصوصه يكتسي طابعا غير معقول ومبرر للقول بتعسف الأغلبية على حقوق الأقلية  ".
يتضح من خلال هذا القرار أن السياسة المالية للشركة ليست بمنأى عن أي انتقاد، قد تكون محلا للإدانة خصوصا إذا كانت ترمي إلى تكوين احتياطات غير عادية. والأكثر من ذلك أن يكون الهدف منها فقط إدراج هذه المبالغ في حسابات دون توظيفها فيما يعود على الشركة.
رغم أهمية هذا التوجه فإن المجلس الأعلى سابقا، محكمة النقض حاليا كان لها توجه اخر[32]، ففي قرار صادر عنها بتاريخ 07/06/2006 قضت بنقض القرار السابق والذي جاء في حيثياتها  وحيث أنه بمقتضى المادة 329 من قانون شركة المساهمة ( الذي جاء الفصل 35 من القانون الأساسي مطابقا لها) فإن الجمعية العادية للشركة لها صلاحية تخصيص ولو جزء من الأرباح لتكوين احتياطي اختياري للشركة والهذف من ذلك حماية مصالحها درءا لأية مشاكل قد تعتريها مستقبلا في حين أن القرار المطعون فيه وبعد إلغائه لقرار الجمع العادي بتخصيص جزء من الأرباح لتكوين احتياطي اختياري يكون قد حل محل الجمعية العادية وقضى بتوزيع الأرباح الصافية....مما يكون معه القرار قد جاء خارقا للقانون وعرضه للنقض.
إن كان توجه محكمة النقض يسير في إبعاد تدخل القضاء عن المجال المالي للشركة، وتكريس هيمنة الجمعية العامة السنوية عى تكوين الاحتياطات الاختيارية، إلا أن تعليل المحكمة هو تعليل غير مؤسس على مبررات قوية، خصوصا أن القرار المستأنف كان أكثر وضوحا حيث كيف يعقل أن تعمد الأغلبية إلى تبني قرار بتخصيص احتياطات تقدر بنسبة 75%  من الأرباح والحال أنها لاتعلم أين ستوضف هذه الأموال.

المطلب الثاني: تدبير الاخلالات المرتبطة بتوزيع أرباح وهمية .

رتب المشرع عدة آثار على عدم احترام التنظيم القانوني الذي قرره لعملية توزيع الأرباح، فاعتبر كل ربح ثم توزيعه خرقا لهذا النظام يعد ربحا وهميا، من شأنه ترتيب المسؤولية الجنائية (الفقرة الأولى) وقد كفل للمتضررين من هذه العملية عدة ميكانيزمات من شأنها تعويضهم تبقى أهمها دعوى إرجاع الأرباح الوهمية(الفقرة التانية).

 الفقرة الأولى: الجزاء الجنائي.

تنص المادة 384 من قانون شركة المساهمة على أنه يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر وبغرامة من 100000 إلى 1000000 درهم أو بإحدي هاتين العقوبتين فقط، أعضاء أجهزة الإدارة أو التدبير أو التسيير لشركة المساهمة.
1  الذين وزعوا عن قصد على المساهمين أرباحا وهمية في غياب أي جرد بالاعتماد على جرود تدليسية.
وتنص على نفس المقتضى المادة 107 من القانون 96/5 بالنسبة لباقي الشركات التجارية مع اختلاف يتمثل في تخفيض العقوبة المالية من 10000 إلى 100000 درهم[33].
وبذلك يتضح من خلال هذه المادة أن المشرع تطلب لقيام هذه الجنحة توافر ثلاثة عناصر غياب الجرد أو الإعتماد على جرد تدليسي ثم توزيع أرباح وهمية، مع توفر عنصر القصد[34].
غياب الجرد أو اعتماد جرد تدليسي
تعد عملية الجرد التزام يفرضه القانون على أجهزة الإدارة والتسيير بمقتضاه يجب على هذه الاخيرة أن تقوم كل سنة مالية بعملية جرد لجميع أصول وخصوم الشركة تمهيدا لإعداد القوائم التركيبية بهدف الوقوف على وضعيتها الاقتصادية والمالية ونتائجها[35].
إلا أن أغلب الفقه يرى على أن مسألة انعدام أو غياب الجرد تعد مسألة نادرة وقليلة الوقوع، لأن أغلب الشركات تمسك دفاتير محاسبية، على خلاف الجرد التدليسي التي يتم فيه تضمين الجرد المنجز معطيات مغلوطة وبيانات غير حقيقية، تهدف إلى إظهار ربح مصطنع لاوجود له في الحقيقة أو أعلى من المحقق فعلا، فالجرد التدليسي هو كل إجراء غير صحيح وغير مطابق للحقيقة  استعمل قصدا بغرض توزيع أرباح وهمية[36].

التوزيع

جاءت عبارة "الذين وزعوا..." المضمنة بالفقرة الأولى من المادة 384 من قانون 95/17 عامة ، بحيث يثور التساؤل حول ما إذا كان قيام هذه الجنحة يتطلب فقط صدور قرار من الجمعية العامة العادية بتوزيع هذه الأرباح أم لابد من انتقال هذه الأرباح إلى حيازة المساهمين
وإن كان الاتجاه الغالب في الفقه يِؤكد على ضرورة أن يكون هناك توزيع فعلي للأرباح، وانتقال حيازتها للمساهمين، بمعنى أن جنحة توزيع أرباح وهمية لاتعتبر قائمة لمجرد صدور قرار التوزيع، وإنما يستلزم الأمر أن يقع التوزيع فعلا، لأن المقتضيات الزجرية المتعلقة بهذه الجريمة لاتتحدث عن المحاولة[37]، ولا عن قرار توزيع الأرباح.

القصد

المشرع المغربي استعمل عبارة "...عن قصد..." الأمر الذي يقتضي لقيام الجريمة أن يكون مرتكبوها على علم  بالطابع الوهمي للأرباح الموزعة، وبعدم صدقة وصحة الوثائق المحاسبية التي ثم فيها تقرير توزيع الارباح،زيادة على ذلك أن تتوفر في مرتكبيها كذلك عنصر الإرادة في التوزيع، أي ان يتوافر لديهم سوء النية.
لاشك أنه في الحالة التي يكون فيها نظام التسيير في الشركة جماعيا أوفي حالة تعدد المسيرين، فإن الأمر يستلزم إثبات توفر عنصر العلم لدى كل عضو في جهاز التسيير، باعتبار الأخد بالمسؤولية الجماعية غير ممكن، كون ذلك يصطدم بمبدأ شخصية العقوبة المعمول بها في المادة الجنائية[38].

الفقرة الثانية: الجزاء المدني

تنص المادة 336 من القانون 95/17 المتعلق بشركات المساهمة على أنه في حالة ما إذا تم التوزيع خرقا لمقتضيات المادتين 330 و 331، وثم إثبات أن المساهمين كانوا على علم أو أنه ما كان لهم ليجهلو بحكم الظروف بكون التوزيع غير قانوني، فيجب على المساهمين إرجاع تلك الأرباح.
ونفس المقتضى نصت عليه المادة 84 من القانون رقم 96/5 المتعلق بباقي الشركات التجارية الأخرى وأضافت أن دعوى الأسترداد تتقادم بمرور خمس سنوات على عرض الأرباح للتوزيع.إلا ثمة نص عام في قانون الالتزامات  والعقود يمكن اعتباره هو السند لممارسة دعوى الاسترداد في مواجهة الشركاء في باقي الشركات التي لم يرد بشأنها نص خاص، فقد جاء في الفقرة الثانية من الفصل 1040 من ق.ل.ع وإذا لم تكن الميزانية قد حررت بحسن نية، ثبت للشريك غير المتصرف الذي اضطر إلى أن يعيد إلى خزانة الشركة الأرباح التي سبق له أن قبضها بحسن نية، حق الرجوع بالتعويض على متصرفي الشركة.

خاتمة

إذا كان المشرع المغربي قد أحاط عملية توزيع الأرباح بمجموعة من الاليات القانونية الهادفة إلى توزيع عادل للأرباح فإن ثمة ثغرات تعتري هذه الاليات الأمر الذي كرس منطقا مختلفا هوالتوزيع الغير العادل للأرباح وذلك لعدة اعتبارات الهيمنة المطلقة لأجهزة الإدارة والتسيير على مسألة توزيع الأرباح تدخل الإرادة في نظام توزيع الأرباح تدخل قضائي محدود لا يتعدى الدور الرقابي

قائمة المراجع   
v الكتب:
Ø    فؤاد معلال، شرح القانون التجاري المغربي الجديد ــ الشركات التجارية، مطبعة الأمنية ــ الرباط ، الطبعة الرابعة، السنة 2012
Ø    عزدين بنستي، الشركات في القانون المغربي،الطبعة الأولى، مطبعة النجاح، السنة :2014
Ø    عبد الواحد حمداوي، تعسف الأغلبية في شركة المساهمة، دراسة مقارنة ، مطبعة دار الافاق المغربية، للنشر والتوزيع، الدارالبيضاء، السنة 2013
Ø    علال فالي، مفهوم رأس مال في شركة المساهمة ، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع ــ الرباط، الطبعة الثانية 2013

v الاطروحات و الرسائل:

Ø    عبد الرحيم شميعة، أليات تدخل المساهم غير المسير في تدبير شركة المساهمة: نحو حكامة جيدة، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في الحقوق، كلية الحقوق ــ فاس ـــ السنة الجامعية 20112010ـ
Ø    شريف بوغزالة،  توزيع أرباح الشركات التجارية، رسالة انيل الماستر في القانون الخاص، كلية الحقوق بفاس، السنة الجامعية 2013ــ2014
Ø    عمر الشهدي، دور القضاء الاستعجالي في حماية الأقلية داخل الشركة، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، كلية الحقوق فاس

v  المقالات:

Ø    يسين امساعف، الأرباح في الشركات التجارية : مفهومها واشكالات توزيعها، مقال منشور بالمجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات, عدد4ــيناير2004
Ø    إلهام الهواس، مكانة الشريك في الشركة ذات المسؤولية المحدودة، مقال منشور بالمجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات، العدد16 ، ماي 2009.
-------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
[1] ــ  يسين امساعف، الأرباح في الشركات التجارية : مفهومها واشكالات توزيعها، مقال منشور بالمجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات, عدد4ــيناير2004،ص55.
[2] ــ  عزدين بنستي، الشركات في القانون المغربي،الطبعة الأولى، مطبعة النجاح، السنة :2014، ص34.
[3] ــ  شريف بوغزالة،  توزيع أرباح الشركات التجارية، رسالة انيل الماستر في القانون الخاص، كلية الحقوق بفاس، السنة الجامعية 2013ــ2014 ص:8.
[4] ــ يسين امساعف، مرجع سابق، ص 58.
[5] ــ فؤاد معلال، شرح القانون التجاري المغربي الجديد ــ الشركات التجارية، مطبعة الأمنية ــ الرباط ، الطبعة الرابعة، السنة 2012، الصفحة 38.
[6] ــ تنص الفقرة الأولى من المادة 330 من القانون   17/95 : تتكون الأرباح القابلة للتوزيع من الأرباح الصافية للسنة المالية، على أن تنقص منها خسارات السنوات المنصرمة والمبالغ المخصصة للاحتياطي تطبيقا للمادة 329 وأن تضاف إليها الأرباح المنقولة عن السنوات المالية السابقة.
[7] - عز الدين بنستي، مرجع سابق، ص: 166.
[8] - عز الدين بنستي، مرجع سابق، ص: 166.
[9] - عز الدين بنستي، المرجع السابق ص: 166
[10] - عز الدين بنستي، المرجع السابق، ص: 168.
[11] - شريف بوغزالة، مرجع سابق، ص: 30.
[12] - عز الدين بنستي، مرجع سابق، ص: 170.
[13] - تنص المادة 331 من قانون المساهمة على أن "بعد الموافقة على القوائم التركيبية للسنة المالية والتحقق من وجود مبالغ قابلة للتوزيع تحدد الجمعية العادية الحصة المخصصة للمساهمين في شكل أرباح، وكل ربح موزع طبقا لأحكام المادة 330 السابقة يعد ربحا صوريا".
[14] - شريف بوغزالة، مرجع سابق، ص: 40.
[15] - شريف بوغزالة، نفس المرجع، ص: 44.
[16] - شريف بوغزالة، مرجع سابق، ص: 51.
[17] - فؤاد معلال، مرجع سابق، ص: 221.
[18] - فؤاد معلال، نفس المرجع، ص: 222.
[19]ــ  إلهام الهواس، مكانة الشريك في الشركة ذات المسؤولية المحدودة، مقال منشور بالمجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات، العدد16 ، ماي 2009، ص 38.
[20] ـــ فؤاد معلال، مرجع سابق، ص، 171.
[21] ــ  عمر الشهدي، دور القضاء الاستعجالي في حماية الأقلية داخل الشركة، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، كلية الحقوق فاس، ص 100.
[22] ــ عبد الرحيم شميعة، أليات تدخل المساهم غير المسير في تدبير شركة المساهمة: نحو حكامة جيدة، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في الحقوق، كلية الحقوق ــ فاس ـــ السنة الجامعية 20112010ــ ،ص: 302.
[23] ــ أمر رقم 946، صادر عن رئيس المحكمة التجارية بالدار البيضاء، بتاريخ 25/05/2005، ملف عدد 793/1/2005، ذكره عمر الشهدي، مرجع سابق، ص: 99.
[24] ــ قرار محكمة الاستئناف بمراكش، رقم 1052 صادر بتاريخ 29/09/2010، ملف عدد 2675/98، منشور بالموقع الإلكتروني
[25] ــ قرار صادر عن محكمة الاستئناف التجارية بالدارالبيضاء، رقم 219/2013، صادر بتاريخ 10/01/2013  ملف عدد 8925/8/2009 .حيث جاء في حيثياته "...وحيث أن توزيع الأرباح المتعلقة بالشركات ذات المسؤولية المحدودة، وكما ذهب إلى ذلك الحكم المستأنف، وعن صواب،أن يتم عبر الجمعيات العمومية التي تعقدها الشركة بعد أن يقوم المسير بإعداد القوائم التركيبية يحصر فيها النتيجة الصافية للشركة، ويتم عرضها على الجمعية العادية السنوية للمصادقة عليها داخل ستة أشهر من افتتاح السنة المالية، وبعد ذلك تحدد الجمعية الحصة المخصصة لكل شريك  من الأرباح، وبالتالي فإن تحديد الأرباح بين الشركاء في شركة ذات المسؤولية المحدودة يخرج عن اختصاص المحكمة، منشور بالموقع الإلكتروني
[26] ــ  قرار المجلس الأعلى عدد 841، المؤرخ في 2005/7/20، الملف التجاري عدد03.2.3.1216، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، الإصدار الرقمي دجنبر 2006، ص 200.
[27]  ــ كما تجري على أرباح السنة المالية كل الاقتطاعات الهادفة إلى تكوين احتياطي يفرضه القانون أو النظام الأساسي، أو احتياطي اختياري  يمكن أن تتخذ الجمعية العامة العادية قرارا بتكوينه قبل كل توزيع للأرباح.
[28] ــ عبد الواحد حمداوي، تعسف الأغلبية في شركة المساهمة، دراسة مقارنة ، مطبعة دار الافاق المغربية، للنشر والتوزيع، الدارالبيضاء، السنة 2013 ص: 154.
[29] ــ عبد الرحيم شميعة، مرجع سابق، ص:391.
[30] ــ عبد الواحد حمداوي، مرجع سابق، ص:159.
[31] ــ قرار محكمة الاستئناف التجارية بفاس رقم 1399 المؤرخ في 19/12/2002 في الملف رقم 392/2002، منشور بمجلة المعيار، عدد 31 ص: 236 ومابعدها.
[32] ـــ قرار المجلس الأعلى عدد 620. المؤرخ في 7/6/2006. الماف المدني عدد209/3/2/2003، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، عدد 68/2008، ص:18.
[33] ــ يسين امساعف، مرجع سابق، ص:64:
[34] ــ علال فالي، مفهوم رأس مال في شركة المساهمة ، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع ــ الرباط، الطبعة الثانية 2013،ص:502.
ــ شريف بوغزالة، مرجع سابق، ص:77.[35]
[36] ــ ويتم هذا بلجوء مرتكبي هذه الجنحة إلى تقنيتين مختلفتين، فإما يتم تقليل خصوم الشركة، أويتم تضخيم وزيادة أصولها، أو على التقنيتين معا  وفي آن واحد. ويتم تقليل الخصوم، إما بتقدير الديون بأقل قيمتها الحقيقية، أو بعدم تسجيل إحدى تحملات الشركة كالدين الناجم عن حكم قضائي صادر ضد الشركة. أما تضخيم الاصول، فيتم بتضمينها أرباحا غير محققة، أو تقييم المخزونات بأعلى من قيمتها. أورده علال فالي، مرجع سابق،ص:504.
[37] ــ ينص الفصل 115 من مجموعة القانون الجنائي المغربي ".لايعاقب على محاولة الجنحة إلا بمقتضى نص خاص في القانون".
[38] ــ شريف بوغزالة، مرجع سابق, ص:83.

---->قد يهمك أيضا

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات