القائمة الرئيسية

الصفحات

منهجية تحرير حكم قضائي

منهجية تحرير حكم قضائي




تقديم:

نظم المشرع المغربي من خلال قانون المسطرة المدنية الإجراأت والمساطر المدنية التي يجب إتباعها لممارسة حق أو استعادته أو التقاضي من أجله، للحصول على أحكام من شأنها أن تضمن لهم التوصل بحقوقهم والتمتع بها ، وهذه هي غاية المتقاضين الذين يلتجئون إلى القضاء ليقول كلمة الحق، والذي لا يستطيع التحلل من عدم البث في الدعوى بسبب انعدام نص أو نقصانه أو غموضه، وإلا اعتبر منكر للعدالة.
وتعتبر الأحكام هي الخاتمة الطبيعية لكل خصومة، فرافع الدعوى يهدف بالأساس للحصول على حكم يبين حقوقه، ويضع حدا للنزاع. 
وللوصول إلى هذه الغاية فلقد أحاطت التشريعات العمل القضائي بمجموعة من الضمانات الشكلية والجوهرية التي تضمن اتجاه العمل القضائي إلى غايته الموضوعية، ومن بين هذه الضمانات منهجية تحرير أحكام قضائية، والتي تعد موضوع دراستنا اليوم، ،ويمكن تعريف منهجية تحرير أحكام قضائية،بانها مجموعة القواعد المحددة من طرف المشرع والتي تلزم القاضي عند تحريره للأحكام بتباعها والتقيد بكل خصوصيات تحرير الأحكام التى فرضها المشرع، والتي بموجبها يكون القاضى خاضع لرقابة محكمة النقض. كما يكتسي هذا الموضوع أهمية عملية والتي تتجلى في كون الأحكام القضائية تحمي وتضمن حقوق وحريات الأفراد مما يفرض أن تكون هذه الأحكام محررة بطريقة تدل على جودتها، وذلك وفق منهجية لها فعالية على المستوى النظري والعملي، بالإضافة إلى انه يجب  تضمين الأحكام القضائية أسباب واضحة ومقبولة، تحمل الدليل على أن القاضي بحث في وقائع القضية بحثا دقيقا، وتبين الأدلة والمستندات، واستخلاص حكم القانون لتطبيقه على النزاع، إلا أن ضمانة التحرير والتسبيب قد يؤدي إلى البطء في فض المنازعات، لأنها تتطلب من القاضي بذل جهود خاصة لإنجاز التحرير، ولذلك تظل غير كافية إن لم تتوافق مع السرعة في البث في المنازعات . وبالرجوع إلى التشريع المغربي واستقراء نصوص قانون المسطرة المدنية لا نجد ترتيبا منهجيا محددا لصياغة الحكم، وإنما نص الفصل 50 من قانون المسطرة المدنية فقط على البيانات التي يجب أن يتضمنها الحكم، ولم يرسم كيف تحدد الوقائع وعناصرها القانونية، ولا كيفية التعليل وترك ذلك لسلطة القاضي، مما جعل قضاء يختلف في طريقة تحرير الأحكام.
هذا ما يدفعنا إلى طرح إشكالية التالية: هل يمكن الحديث عن أحكام ذات جودة في ظل غياب تحديد تشريعي لمنهجية تحرير أحكام قضائية؟ وهذه الإشكالية تتفرع عنها عدة إشكالات، ما هو مفهوم الحكم وطبيعته؟ وما هي أنواعه؟ وما هي البيانات الشكلية والموضوعية للحكم؟
وللذلك سنتناول هذا الموضوع وفق تصميم الآتي:




المبحث الأول: ماهية الحكم وبياناته الشكلية

المطلب الأول: مفهوم الحكم وأنواعه
المطلب الثاني: البيانات الشكلية للحكم

المبحث الثاني: البيانات الموضوعية

المطلب الأول: استخلاص الوقائع
المطلب الثاني: التعليل والمنطوق

المبحث الأول: ماهية الحكم وبياناته الشكلية
المطلب الأول: مفهوم الحكم وأنواعه

لاشك أن وضعية القضاء هي الفصل في النزاعات القائمة بين الأفراد بإصدار أحكام فاصلة لهذه النزاعات، من هنا يجدر بنا تحديد مفهوم الحكم وطبيعته (الفقرة الأولى) ثم نبحث أنواع الأحكام في (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: مفهوم الحكم  وطبيعته
إن كل خصومة تعرض على القضاء تنتهي بقرار يجسد العمل القضائي والفكر القضائي في وثيقة تسمى اصطلاحا بالحكم.
والحكم لغة، العلم والفقه ويقول العرب حكمت بمعنى رددت ومنعت ولهذا قيل للحاكم بين الناس "حاكم" لأنه يمنع الظالم من الظلم.
وفي اصطلاح الحكم بين الناس بما يقطع الخصومات. 
ويعرف الفقهاء الحكم في معناه الخاص ذلك القرار الصادر عن  محكمة مختصة  ومشكلة تشكيلا صحيحا في خصومة رفعت إليها طبقا لقواعد المسطرة  وأن يصدر مكتوبا  أو الحكم هو الوثيقة التي تبلور صنعة القاضي، ففيه يتحلى إتقانه لصنعته سواء في كيفية تسييره لإجراأت الخصومة وحفاظه على حقوق الطرفين في الدفاع، أو في عرضه للوقائع وفحصه لها، وتكييفها بالنظر للقواعد الشرعية والقانونية، قصد استخلاص النتائج منها، أو في تأويله للنصوص تأويلا لا يشوهها، قصد لوصول إلى منطوق واضح يتضمن الحقيقة القضائية، في قالب سليم وصياغة مفهومه، مبررة  بأسباب شرعية أو قانونية ومنطقية. 
أما بالنسبة لطبيعة الحكم، لقد قدم لنا فقه  الإجراأت معيارين لتمييز بين الحكم والأوامر الولائية، حيث يعتمد المعيار الأول على طبيعة الإجراأت التي انبعث في إصدار القرار، فإذا كان القرار قد اتخذ في مواجهة الخصوم وبعد الاستماع إلى دفاع المدعى عليه كان القرار حكما. أما إذا اتخذ القرار بناء على طلب أحد الخصوم ودون استدعاء الطرف الآخر ودون الاستماع إلى دفاعه، اعتبر القرار ولائيا، وتم انتقاء هذا المعيار لأنه غير حاسم، إذ أن المحكمة قد تصدر حكما دون احترام بعض الإجراأت، كما هو الحال في مسطرة الأمر بالأداء.
أما المعيار الثاني هو المعيار الموضوعي يرتكز على فكرة النزاع، حيث إذ  صدر القرار بخصوص نزاع بين خصمين اعتبر حكما، أما إذا اتخذ القرار بعيدا عن كل منازعة اعتبر قرار ولائيا.


الفقرة الثانية: أنواع الأحكام

تتعدد أنواع الأحكام وتختلف ويمكن تقسيمها إلى عدة أنواع فتنقسم إلى أحكام حضورية وأحكام غيابية، ونميز بينهما حسبما إذا كانت المسطرة كتابية أو شفوية، فبالنسبة للمسطرة الشفوية يعتبر الحكم حضوريا في حالة حضور الخصوم في الجلسات شخصيا، أما بالنسبة للمسطرة الكتابية يعتبر الحكم حضوريا بتقديم مذكرات كتابيا في الدعوى لا بالحضور في الجلسات.
وتنقسم الأحكام إلى أحكام موضوعية وأحكام مؤقتة، فالحكم الموضوعي هو الذي يحسم النزاع بين الأطراف بصفة نهائية أما الحكم المؤقت هو الذي يحدد مركز الأطراف بصفة مؤقتة دون مساس أصل الحق كالحراسة القضائية.
كما تنقسم الأحكام إلى أحكام تمهيدية  وأحكام مفسرة وأحكام تصحيحية، فالأحكام التمهيدية  هي التي تصدر أثناء سير الدعوى وهي تأمر بإجراء من شأنه التمهيد للحكم القطعي الفاصل في النزاع، أما الأحكام المفسرة هي التي تصدر بهدف رفع الغموض الواقع في مقتضيات حكم سابق.
أما الحكم التصحيحي تصدره المحكمة بتصحيح الأخطاء والغلطات المادية التي تشوب حكمها ويتم هذا التصحيح بحكم قضائي .
وتنقسم أيضا الأحكام إلى الأحكام الحائزة لقوة الشيء المقضى به والأحكام الحائزة لحجية الشيء المقضى به. فالأحكام الحائزة لقوة الشيء المقضى به هي التي لا يجوز الطعن فيها بطرق طعن العادية  أما الأحكام الحائزة لحجية الشيء المقضى به فهي قرينة قانونية لا تقبل إثبات العكس. أي لا يمكن التراجع على مضمونها.
كما تنقسم الأحكام إلى نهائية والأحكام انتهائية فالأحكام النهائية هي التي استنفدت طرق الطعن العادية ويمكن طعن فيها بطرق الطعن غير العادية أما الأحكام انتهائية فهي التي تقبل الطعن بالطرق الطعن غير العادية ولا تقبل الطعن بطرق الطعن العادية.
المطلب الثاني: البيانات الشكلية للحكم
باستقراء الفصول 50 و345 و375 من ق م م نجدها على أنها قد نصت على الشكليات التي يجب أن تشتمل عليها الأحكام والقرارات التي تصدرها المحاكم والمجالس القضائية.


الفقرة الأولى: بيان السلطة العليا التي يصدر الحكم باسمها

يجب التخصيص في طليعة الحكم على العنوان الآتي، المملكة المغربية، باسم جلالة الملك وطبقا للقانون حسب الفصل 50 المعدل من ق.م.م  والظهير الشريف 21 رمضان الموافق 22 أبريل 1957 الذي ينص على أن جميع المحاكم على اختلاف أنواعها المؤسسة فوق تراب الإيالة الشريفة تصدر أحكامها باسم جلالة الملك.
وقبل تعديل الفصل 50 من ق.م.م كان ينص الدستور المغربي على هذا البيان في فصله 77 لسنة 1972 وفي فصله 81 لسنة 1992 الذي ورد فيه "تصدر الأحكام وتنفذ باسم الملك، فإذا لم يصدر الحكم باسم السلطة العليا في البلاد وهو جلالة الملك، فإنه يفقد شكله كحكم، وهذه القاعدة هي من النظام العام إلى أعلى درجة، الأمر الذي حدا بالمجلس الأعلى سابقا محكمة النقض حاليا إلى نقض الحكم الذي لم ينص على ذلك كما جاء في قرار المجلس الأعلى حيث نص "على أنه يجب على المحكمة أن تبين في حكمها السيادة التي باسمها صدر الحكم ومع أن القانون لا ينص على بطلان الحكم الذي أغفل ذلك، إلا أن بيان السيادة فيه له صبغة أساسية ويمس بالنظام العام إلى أعلى درجة، الأمر الذي حدا بالمجلس الأعلى إلى نقض الحكم المطعون فيه. 
ومؤدى ما تقدم أن المشرع سواء بمقتضى الدستور أو القوانين يعتبر التنصيص في طليعة الحكم على اسم جلالة الملك هو من البيانات اللازمة للحكم، وفي هذا إفصاح عن أصل دستوري قانوني أصيل من أن الأحكام تصدر باسم صاحب السلطة العليا في البلاد.
الفقرة الثانية: أسماء الهيئة الحاكمة
أوجب القانون ذكر بيانات معينة في أصل الحكم ليستكمل شكله باعتباره حكما كأسماء القضاة والنيابة العامة ومستنتجاتها وكاتب الضبط بالجلسة وهو الأمر الذي سوف نتطرق له بنوع من التفصيل.
أولا: ذكر اسم القاضي
نصت الفصول 50 و345 و375 من ق.م.م على أن الحكم ينبغي أن يشتمل على اسم القاضي الذي أصدر الحكم أو القضاة الذين شاركوا في الحكم، ويتضح من الفصول السالفة الذكر أن ذكر أسماء القضاة في الحكم من البيانات اللازمة، وإلا فإن الحكم يتعرض للنقض.
ثانيا: ذكر اسم النيابة العامة في الحكم ومستنتجاتها.
الأصل في وظيفة النيابة العامة أمام القضاء المدني أن تكون طرفا منضما، وهي بهذه المتابة لا تكون خضما لأحد، وإنما تبدي رأيها لمصلحة القانون والعدالة، وعندما تكون النيابة العامة طرفا رئيسيا في الدعوى، سواء أمام المحكمة الابتدائية أو الاستئنافية، يجب ذكر اسم عضو النيابة العامة ومستنتجاته أو تلاوتها بالجلسة في نسخة الحكم الأصلية، وقد ورد النص على ذلك في الفصول 9 و50 و345 من ق.م.م وجاء في الفصل 50 يجب أن يشمل على أسماء.. ومستنتجات النيابة العامة عند الاقتضاء . وقد تطور التشريع والفقه والقضاء بخصوص ذكر اسم عضو النيابة العامة الذي أبدى رأيه في القضية في نسخة الحكم الأصلية، ولبيان ذلك يجب التمييز بين مرحلتين المرحلة الأولى في ظل قانون المسطرة المدنية الملغى، والمرحلة الثانية في ظل قانون المسطرة المدنية الحالي.
المرحلة الأولى، كان الفصل 187 من ق.م.م ينص على الاستماع عند الاقتضاء لمستنتجات النيابة العامة، كما ينص في الفصل 15 و20 من الظهير الشريف الصادر بتاريخ 3 يوليوز 1967 بمثابة قانون يتعلق بالتنظيم القضائي يحضر كل جلسة ممثل النيابة العامة وكاتب الضبط وإلا اعتبر الحكم ملغى". وقد ساير الفقه التشريع في ذلك، فذهب إلى ضرورة  ذكر مستنتجات النيابة العامة عند الاقتضاء في الحكم 
المرحلة الثانية، في ظل مجموعة قانون المسطرة المدنية 1974 نرى المشرع جاء بقواعد لممارسة الدعوى من طرف النيابة العامة بصفة رئيسية وكان أضبط وأشمل في بيان وظيفتها وكانت نتيجة ذلك، أن أوجب أن يشار في نسخة الحكم الأصلية إلى إيداع مستنتجات النيابة العامة أو تلاوتها بالجلسة وإلا كان باطلا الفصل 9 من ق.م.م، ولا يكفي أن يذكر في ديباجة الحكم اسم عضو النيابة الذي تمثلها عند تلاوة الحكم، لأن بيان اسم عضو النيابة الذي أبدى رأيه في القضية في الحكم من البيانات الجوهرية اللازمة لصحة الحكم، ويعتبر البطلان المترتب عن هذا الإغفال من النظام العام فيها إجبار الدعوى الأحوال الشخصية وغيرها مما نص عليه القانون.
ثالثا: ذكر اسم كاتب الضبط في الحكم
وفقا للفصول 4 و7 و10 من الظهير الشريف الذي يتعلق  بالتنظيم القضائي للمملكة يعقد كل من المجلس الأعلى ومحاكم الاستئناف والمحاكم الابتدائية ومحاكم  الجماعات والمقاطعات الفصل 1 منه جلساتها بحضور كاتب الضبط.
ويعتبر كاتب الضبط عنصرا في تشكيل المحكمة، ومن أهم المساعدين الذين هم عصب الحياة كاتب الجسم القضائي، فبدونهم لا يمكن لأي نشاط قضائي أن يرى النور، فهم الذين يهيئون أشغال القضاة ويضبطون تسيير إجراأتها ويسهرون على إبرازها إلى حيز الوجود قبل الحكم وبعده، بدأ من فتح الملف إلى أن يتم حفظه في السجل. ويحضرون الجلسة ويقومون بكتابة محضر يبينون فيه ما حدث بها من وقائع. 
ويلاحظ أن المشرع المغربي قد نص في فصله 50 من ق.م.م على ذكر اسم كاتب الجلسة في الحكم باعتباره من ضمن هيئة المحكمة كما ذكر ويتسامح القضاء في فرنسا في حالة عدم ذكر اسم كاتب الجلسة في نسخة الحكم مقررا بأن توقيعه على نسخة الحكم تدل على حضوره.
كما نص المشرع على توقيع كاتب الضبط على أصل الحكم مع القاضي فـ 50 من ق.م.م وقد ساير القضاء هذا إذ نص المجلس الأعلى على أن "أصل الحكم يجب أن يوقع عليه كل من القاضي وكاتب الضبط حسبما نص عليه الفصل 17 من ظهير إعادة تنظيم المسطرة المتبعة لدى محاكم القضاة. 


الفقرة الثالثة: أسماء الأطراف

يتضمن الحكم ذكر أسماء الأطراف واستدعائهم وحضورهم ومواجهتهم وعلنية المناقشات والنطق بالحكم وسوف نتطرق إلى ذلك وفق ما يلي:

أولا: ذكر أسماء الأطراف
من البيانات الجوهرية في الحكم ذكر أسماء الأطراف أي المدعي والمدعى عليه أو المستأنف والمستأنف عليه أو طالب النقض أو المطلوب وصفتهم أو مهنتهم ومواطنهم أو محل إقامتهم حتى لا يكون هناك شك في تحديد شخصية كل منهم.
لذلك يجب أن يذكر في الحكم أسماء الأطراف والوكلاء الممثلين عنهم وأسماء شهرتهم ومواطنهم وتكليفهم بالحضور، وقد نصت المسطرة المدنية على أن الأحكام التي تصدر أمام المحاكم الابتدائية ينبغي أن تتضمن أسماء الأطراف الشخصية والعائلية وصفتهم أو مهنتهم ومواطنهم أو محل إقامتهم وكذا عند الاقتضاء أسماء وصفات وموطن الوكلاء الفصل 50 من ق.م.م. وأمام محكمة الاستئناف على الأسماء  العائلية والشخصية للأطراف ووكلائهم، وكذا صفتهم أو حرفتهم ومحل سكناهم أو إقامتهم ووكلائهم، وإذا تعلق الأمر بشركة يذكر اسمها الكامل ونوعها ومركزها، الفصل 345 من ق.م.م وأمام محكمة النقض ينص على الأسماء العائلية والشخصية للأطراف وصفاتهم ومهنهم وموطنهم الحقيقي الفصل 375 من ق .م.م وتطبيقا لمقتضيات الفصول المذكورة، فإن عدم ذكر أسماء الأطراف في الدعوى سواء أمام المحكمة الابتدائية أو الاستئنافية يؤدي إلى بطلان الحكم كما جاء في أحد قرارات محكمة النقض. 

ثانيا: استدعاء الأطراف وحضورهم ومواجهتهم
ينبغي أن ينص في الحكم على استدعاء الأطراف وتوصلهم وحضورهم أو وكلائهم بالجلسة أو تخلفهم مع الإشارة إلى شهادة التسليم، وإلا فإن الحكم يتعرض للنقض كالقرار الصادر عن محكمة النقض حيث جاء فيه "يجب على المحكمة أن تستدعي طرفي الدعوى للحضور بالجلسة التي سيقع أثناءها النظر في الدعوى، وإلا كان الحكم باطلا" ، لأن في الاستدعاء والحضور أمام المحكمة تكون المواجهة بين الخصوم أو وكلائهم في الدعوى المدنية ويستمع إليهم القاضي، ومعنى هذا أن الأطراف يحضرون ويناقشون قانونية  أي جزء من القضية تحت إشراف رئيس المحكمة أو الهيئة القضائية في مجلس القضاء الذي يتولى النظر في الدعوى المعروضة عليه بإحدى قاعات المحكمة. 
ثالثا: علنية المناقشات  وعلنية النطق بالحكم
ينبغي أن ينص في الحكم على أن المناقشات وقعت إما في جلسة علنية أو سرية طبقا للفصل 50 من ق.م.م أو في غرفة المشورة طبقا للفصل 345 من ق.م.م، وذلك أن المناقشات العلنية مبدأ من المبادئ العامة التي أقرها المشرع، وذلك لضمان حسن سير العدالة فإن لم تحترم طبق مقتضيات الفصلين 43 و50 من ق.م.م التي جاءت بنصوصها آمرة فإن الحكم يتعرض للنقض، ما عدا إذا أقرت المحكمة ذلك طبق مقتضيات الفصول 43 و213 و214 و239 من ق.م.م وكذلك القضايا التي تنظر في غرفة المشورة تكون سرية وهي التي نص عليها المشرع في الفصول 147 و193 و214 و296 و302 و334 و346 و351 و384 من ق.م.م 
والنطق بالحكم ينبغي هو الآخر أن يصدر في جلسة علنية كما يقول الدكتور عبد المنعم الشرقاوي "لذلك فإن لم يذكر في الحكم أنه صدر في جلسة علنية فإنه يفترض صدوره على هذا النحو طالما لم ينص في الحكم على صدوره في جلسة غير علنية وذكر في محضر الجلسة أنه صدر في جلسة علنية".
وفي ذلك  قضت محكمة النقض الفرنسية على أن "إذا أغفل ذكر صدور الحكم بجلسة علنية في الحكم، فإنه يمكن تصحيحه من محضر الجلسة الذي تضمن ذلك.


رابعا: تاريخ الحكم وتوقيعه
لقد نص الفصل 50 من ق.م.م على "أنه تؤرخ الأحكام وتوقع حسب الحالات من طرف رئيس الجلسة والقاضي المقرر وكاتب الضبط أو من القاضي المكلف بالقضية وكاتب الضبط" والأصل أن تاريخ الحكم يرد في طليعته، إلا أنه لا يوجد ما يمنع من ذكره  في نهاية الحكم مادام المشرع لم ينص على مكان له، إلا أن الحكم إذا أغفل ذكر التاريخ فإنه يتعرض للنقض كما قرر ذلك المجلس الأعلى سابقا إذ نص على أن كل حكم يجب أن يتضمن تاريخ صدوره وأسماء المتداعين وإلا تعرض للنقض . وهو نفس الأمر بالنسبة للتوقيع حيث يعد إلزاميا وشرط ضروري لصحة الحكم ونفاذه، ويجب أن يكون هذا التوقيع من طرف رئيس الجلسة والقاضي المقرر وكاتب الضبط أو من القاضي المكلف بالقضية وكاتب الضبط حسبما ينص عليه الفصل 50 السالف الذكر.

المبحث الثاني: البيانات الموضوعية للحكم
المطلب الأول: استخلاص الوقائع
قبل التطرق لاستخلاص الوقائع لابد أن نشير بدائيا إلى المقصود بالوقائع حيث تعتبر هذه الأخيرة أهم نقطة في القانون حيث يدور حولها عمل قاضي الموضوع منذ طرح النزاع عليه إلى أن يصدر الحكم في القضية، وهي بذلك تعني الأحداث أي ما حصل وكان له كيان ذاتي وصار بذلك منتميا إلى ماضي، ويسمي ذلك الفقه المسائل الواقعية التي لا معقب على  رأي قاضي الدعوى فيها بوقائع الدعوى وبموضوع الدعوى.
ويقصد بالوقائع في مفهوم قوانين المسطرة المدنية بصفة عامة، سرد تاريخي للنزاع المعروض على المحكمة مع ذكر الأدلة الواقعية والحجج القانونية وما حصل فيها من إجراأت في جلسة المناقشات والمرافعات، وتكون هذه الوقائع متمشية مع أسباب الحكم ومنطوقه وتؤثر على  نتيجة الدعوى، وتتجلى أهمية ذكر الوقائع في أنها تبين المراحل التي قطعتها الدعوى قبل الحكم، وتعطي فكرة عن ما إذا كان القاضي في حكمه قد التزم حدود الطلبات، واتخذ جانب الحياد في توجيه الإجراأت واحترام قواعد الإثبات، ولم يغيرها ويتوسع فيها بالزيادة أكثر مما طلبه الأطراف، وإلا فإن حكمه يكون منقوضا، كما قرر ذلك المجلس الأعلى في إحدى قراراته، حيث نص على "أنه إذا أغفل الحكم الفصل في إحدى المطالب أو حكم بشيء لم يطلبه الخصوم في المقال أو بأكثر مما طلبه وجب نقضه". 
وتخول الوقائع معرفة المركز القانوني للأطراف، وموقف النيابة العامة إذ كانت طرفا أصليا في النزاع طبق الفصل 9 من ق.م.م وهذا لا يعني أن على القضاة أن يذكروا في حكمهم جميع ما يقدمه الأطراف من غث وسمين في مقالاتهم، فإن الفصل 50 من ق.م.م ينص على أن الحكم يشتمل على "مستنتجات الأطراف مع تحليل موجز لوسائل دفاعهم والتنصيص على المستندات المدلى بها والمقتضيات القانونية". 
ويتكفل الأطراف بطرح وقائع النزاع على القاضي وهم الذين لهم السيادة على هذه الوقائع حيث يطرحون منها ما يشاؤون ويتركون منها ما يشاؤون بعيدا عن ساحة القضاء، والقاضي لا يستطيع أن يتجاوز هذا الإطار الواقعي وإلا كان متجاوزا لسلطته، على أن تكون هذه الوقائع طرحت عليه بطريقة قانونية.
وما من شك سواء في الفقه أو القضاء على أن الحقيقة التي يحملها الحكم الفاصل في موضوع الحق تؤسس على ثبوت ما سطر فيه من وقائع وغيرها لا يتطرق إليها الشك تماما، وتكون محددة بما يكفي من الدقة والوضوح، وتسمى الحقيقة الثابتة المعلنة في الحكم بالحقيقة القضائية التي تتكون من ثلاثة أنواع من الحقائق:
1- الحقيقة العينية: وهي حقيقة ما يوجد في الواقع حقا كالواقع والأطراف والقواعد القانونية، وهذا ما يمكن أن نسميه موضوع الحقيقة القضائية.
2- الحقيقة التصورية: وهي الحقيقة كما يدركها القاضي كإنسان، أي ما ينطبع من الحقيقة العينية في ذهن وعقل القاضي المتلقي لها، ووجود هذا النوع له طابع ذاتي شخصي، وتكون الحقيقة التصورية كاملة إذا كانت متماثلة ومتطابقة مع حقيقة الأشياء العينية وهذا ما يمكن أن نسميه "مضمون الحقيقة القضائية" ويسمى هذا النوع أيضا حقيقة المعرفة، أي حقيقة الإدراك والفهم والتعقل.
3- حقيقة التعبير: وهي التعبير عن مظهر الحقيقة العينية والحقيقة التصورية، ووجود هذا النوع له طابع موضوعي عام، وليس له أدنى شأن بما هو ذاتي خاص.
ومن الإشارة إلى هذه الحقائق التي ذكرنا أنواعها والتي يمكن للقاضي أن يبحث عن ذلك بجمع المعلومات وتحليلها منهجيا من أجل أغراض صنع القرار، وفي هذه الحالة يمكنه أن يستخلص الوقائع من المسائل الأولية التي يعتني بها قاضي الموضوع وسواء أمام  المحكمة الابتدائية أو الاستئنافية حتى يمكن له أن يضع صورة موجزة وشاملة للنزاع المعروض عليه ليتوصل بذلك إلى إصدار حكمه في الدعوى، وهذا النزاع متنوع وشائك ويحتوي على جوانب قانونية وواقعية، وليس بالسهولة بمكان، إذ عليه أن يقرأ أولا بنفسه كل ما جاء في عريضة الدعوى والمستندات والمذكرات المتبادلة بين الأطراف، قراءة منظمة ومركزة ومجردة من التحيز لأحد الأطراف أو الاعتماد على ملخص ما جاء في المرافعات حتى يمكن له أن يتفهم وقائع الدعوى ويسجل نقط النزاع فيها وإذا ظهر له أي فكرة فعلية تسجيلها في مذكرة خاصة به حتى لا ينساها، وقراءة ملف الدعوى قراءة عميقة ومنظمة وشاملة لكل طلبات الخصوم الأصلية  والإضافية، وما هو مستند كل منهم فيما ادعاه، واستيعاب مرافعات المحامي الشفوية ومذكراته الكتابية، وعليه أن يقدر سائر ما يفوه به كل شخص أمامه ويزنه وينقده نقدا بريئا، لأن الحقيقة قد تخفى وراء عوامل نفسية، وأقوال وهمية قد توحي بأنها هي الحقيقة مع أنها ليست كذلك.
فالقاضي الإنجليزي يعتمد أساسا على المرافعة الشفوية، بينما القاضي الفرنسي يهتم بالدرجة الأولى على المذكرات التحريرية، أما بالنسبة للقاضي المغربي فإنه يعتمد أولا على المذكرات المرفوعة إليه بصفة أساسية وثانيا على سماع المرافعات بصفة عامة وخاصة منها ما لم تتعرض فيه المذكرات أو تناقشه ومسجل ذلك في محضر الجلسة والقاضي عليه أن يدرس الطلبات الثابتة التي لا تحتمل نزاعا لأن الهدف من ذلك معرفة نطاق سلطة المحكمة، والاستعانة بالقانون في كل الخطوات التي يسير عليها من بداية تقديم الدعوى إلى كتابة الوقائع وإصدار الحكم فيها، بحيث لا نتقل من مشكلة إلى أخرى إلا بعد حل الأولى ثم الثانية، وكذلك قبل اتخاذ قرار الفصل في الموضوع، حتى لا تتراكم عليهم المشاكل ويصعب عليه في التالي حلها، لأن التفكير المنظم يجعله يبدأ كما قلنا بدراسة الدعوى دراسة مستفيضة مبينا المصادر التي اعتمد عليها في ذكره للوقائع، حتى لا تكون مخالفة أو متناقضة لما أثبت ف حكمه، مراعيا تحديد نقط الخلاف، لأن التحدد الدقيق هو مفتاح الحل الصحيح للدعوى. 


المطلب الثاني: التعليل والمنطوق

يعد الحكم عاملا قانونيا فيجب أن يشمل بذاته ضوابط محددة مع مراعاة ما تقدم من سرد وقائع الدعوى واستخلاص الصحيح منها دون خطأ أو تحريف وذكر مضمون حجج الخصوم ومستنداتهم واحترام القواعد الموضوعية تعتمد عليها المحكمة في حكمها وتكيف الوقائع الصحيحة وإرساء القاعدة القانونية حتى يكون منطوق الحكم متسق مع أسبابه.
أولا: مفهوم التعليل وعناصره

التعليل هو جوهر الحكم هو مصطلح حديث لم يظهر إلا في القرن العشرين. وقد وردت عدة تعريفات للتعليل مثل التعريف اللاتيني إذا أكد أنها الأسباب القانونية والأسباب الواقعية التي يرتكز عليها الحكم أو القرار وعرفه مجموعة من الفقهاء بأن "أسباب الحكم في القضاء ما تسوقه المحكمة من أدلة واقعية وحجج قانونية لحكمها".
وهو "إراد الحجج الواقعية القانونية المبني عليها الحكم المنتجة له" .
1- أهمية التعليل:
يمكن اختصار أهمية التعليل في أمرين رئيسيين تتفرع عنهما جزئيات فالتعليل يهدف إلى:
حماية المصلحة الخاصة للمتقاضين
حماية المصلحة العامة وذلك بصدور الحكم، يوجه قانوني، ومن هذين العنصرين يمكننا أن نستشف أهمية التعليل.
ضمانة لحماية حقوق الدفاع.
ضمانة لعدم تحكم القاضي وسيلة الشخصي.
وسيلة للاستعمال طرق الطعن فهذه الأخيرة تقوم على الأسباب.
الحكم بالتعليل يصبح وسيلة للإقناع  ويكسب ثقة المتقاضين
2- أساليب التسبيب:
تختلف أساليب تحرير الأحكام تبعا لتقاليد القضائية المتبعة في كل بلد هناك من يميل إلى الإسهاب. وأسلوبا يميل إلى الإيجاز وأسلوبا وسط.
* الأسلوب الأنكلسكسوني:
لا يوجد مبدئيا نص قانون يلزم القاضي بتسبيب الأحكام، فالقاضي الأنجليزي له أن يرفض الكشف عن الأسباب التي بني عليها حكمه.  ويرجع السبب في كون القاضي كان موظفا لدى الملك صاحب السيادة فلم يكن إجباره على تقديم أسباب حكمه جائزا. لا ينبغي أن نفهم أن الأحكام تصدر بدون تسبيب، بل على العكس فإنها تعلل بتفصيل خلافا لما هو سائد في نضام اللاتيني، ويسوء هذا النظام في كل من ألمانيا والسويد.
* الأسلوب اللاتيني:
يسود هذا الأسلوب  في فرنسا – بلجيكا – إسبانيا – البرتغال مؤداه أن تستخلص الحيثيات من طلبات الخصوم ودفاعهم والاقتصار على جمل قصيرة، تعبر عن رأي المحكمة ويرى أنصار هذا الأسلوب أنه يؤدي إلى الوضوح الذي يتطلب قدرا من الإيجاز عكس الأسلوب المسهب الذي يؤدي إلى اللبس.
* الأسلوب المغربي:
 يقوم المغرب على أسلوب  شبيه الأسلوب الفرنسي، الاختصار والإيجاز دون تجاوز أهم ما ينبغي مناقشته أو إخلال بالتسبيب فهو يرتكز على حيثيات دقيقة تمس جوهر الوسائل المثارة ولا يجزء الحيثيات  ولا يكتر منها.

كيفية التسبيب أو التعليل:

قبل التطرق إلى كيفية بناء التعليل لابد من الإشارة إلى نقطة جد مهمة وهي التكيف القانوني فعملية التعليل والاستدلال الصحيحة تأتي نتيجة تكيف صحيح. المشرع المغربي لم ينص  عليه  في قانون المسطرة المدنية عكس المشرع الفرنسي الفقرة الثانية الفصل 12 قانون م.م 1975 "للقاضي تكيف الوقائع المتنازع عليها التكيف القانوني السليم دون الاعتداد بتكييف الخصومل.
ويقصد بالتكيف إعطاء الوصف القانوني للوقائع  والذي يسمح بتمييزها باعتبارها عنصرا ضروريا لتطبيق القاعدة القانونية".
وتقوم عملية التكيف على:
تصور الوقائع ووصفها  وتطبيق القاعدة القانونية عليها
الوصف القانوني لهذه الوقائع يرتقي من مجال الملاحظة إلى التحليل لفهم معاني الوقائع ودلالتها.
اختيار وتحديد القاعدة القانونية الواجبة التطبيق
تطبيق القاعدة القانونية على هذه لوقائع.
1- عنونة التعليل:
لضمان النموذجية في تعليل يستحسن عنونة النقط التي يتعين الإحاطة عليها وتقسيمها وهي مسألة تنظيمية مثلا، فإن تعلق الأمر بمقال أصلي ومقال مضاد أن يعنون كل منهما كتالي:
- في المقال الأصلي تم يعلل...
- في المقال المضاد ثم يعلل...
ويجب الإيجاز في التعليل وذلك بمناقشة الفهم بحيث يجب الإيجاز في غير غموض أو إبهام، كما يجب عدم الإكثار من الحيثيات  بل تكفي حيثيات قليلة ومركزة، وأن تكون الأسباب جدية ومقنعة .
2- الترتيب:
القاضي عليه ترتيب التسبيب ترتيبا منهجيا مثلا إذا كانت دعوى فسخ عقد البيع لعدم  أداء باقي ثمن فيجب مناقشة آثار العقد البيع بالنسبة للطرفين ثم تعليل تنفيذ الالتزام من طرف البائع ثم إخلال المشتري وما يترتب عن ذلك.
3- الربط:
ينبغي أن تكون الحيثيات متسلسلة يؤدي بعضها إلى بعض ومن أمثلة ذلك في دعوى النفقة الزوجية أن ترى حيثية تثبت العلاقة الزوجية "حيث إن العلاقة الزوجية ثابتة" وتأتي الحيثية الثانية ترتب النفقة عن هذه العلاقة.
4- صيغة الماضي:
طبيعة التحرير ووضعه يفرض زمن الماضي فالقاضي يحكي أحداثا وقعت سابقا وعندما يعلل فهو يستنتج ويكيف على ما تم في الماضي.
5- الطلبات والدفوع التي تلزم المحكمة بالرد عليها:
القاضي غير ملزم بتسبيب أسبابه، هو غير ملزم بأن يشرح العملية الذهنية التي تم اقتناع بواسطتها بأسباب الحكم إلا أنه من جهة أخرى ملزم بالرد على الطلبات والدفوع التي يعتمدها الأطراف مثلا:
و أن يقدم الطلب في الشكل الذي يتطلب القانون مثلا إذا قدم الدفع بعدم الاختصاص المحلي بعد ختم المناقشة ولم يبين المحكمة المختصة فإن عدم الإحالة عليه لا يبطل الحكم
و يجب  تقديم الطلب والدفع بشكل واضح وغير مبهم.
و أن يكون الطلب أو الدفع منتجا في الدعوى.
شروط صحة التعليل:
التعليل لابد له من شروط ثلاثة:
* وجود الأسباب: هو التزام قانوني وتخلفها يعتبر عيبا شكليا يؤدي إلى بطلان الحكم وله ثلاث صور. 
و حالة عدم تأسيس الحكم أي الغياب الكلي للأسباب
و حالة تناقض الأسباب مع بعضها.
و حالة عدم رد المحكمة على طلب أو دفع جوهري.
* شرط كفاية الأسباب: هذا يقتضي أن الأسباب موجودة لكنها غير كافية.
* شرط منطقية الأسباب: ينبغي أن تكون الأسباب منطقية تؤدي إلى نتيجة.
ملاحظة:
توجد حالة خاصة بالنسبة للأحكام الصادرة عن المحكمة العسكرية فهي لا تتضمن التعليل وإنما تكون عبارة عن مجموعة من الأسئلة المطروحة يتم الإجابة عنها "بنعم" أو "لا" ويأتي بعدها منطوق الحكم.
ثانيا: المنطوق
عرفه الطيب برادة "بأنه القرار الذي تتخذه المحكمة وتفصل فيه بناء على ادعاأت الأطراف إما كليا أو جزئيا وذلك بعبارة فلهذه الأسباب أو من أجله" .
مضامين المنطوق:
يبدأ المنطوق عادة بذكر الفصول التي يتعامل معها القاضي سواء من حيث المسطرة أو من حيث الموضوع ويجب ذكر فصول المسطرة المدنية أولا وعادة بعد الفصول المدنية تعتبر عامة وتردد في كل القضايا المدنية كتلك التي تتعلق بالصفة والمصلحة والأهلية الفصل  1 قانون المسطرة المدنية.
وبعد ذلك تدون فصول الموضوع وتكون عادة لفصول التي تعامل معها القاضي ونفذ من خلالها إلى الفصل في القضية ثم تأتي عبارة "لهذه الأسباب" ثم عبارة "حكمت المحكمة" ويلي ذلك وصف الحكم لكن بعد التوضيح إذا كانت الجلسة علنية أو سرية وما إذا كان الحكم ابتدائيا – أم انتهائيا ووصف الحكم إما حضوريا أو غيابيا أو بمثابة حضوري.
بعد الوصف يجب الفصل في الشكل أولا بالقبول أو عدم القبول، إذا تم قبول الدعوى شكلا فيجب الانتقال إلى الموضوع يستحسن أن يرد المنطوق في عناوين فإذا تعلق الأمر بطلب أصلي وآخر مضاد فيجب الفصل في الأول تحت عنوان والثاني في عنوان على شكل التالي:
في الشكل........
في الموضوع ..........
1- في طلب الأصلي........
2- في الطلب المضاد........
تم يجيب ذكر هيئة الحكم مع بيان صفة كل عضو من أعضاء هذه الهيئة والإشارة إلى ممثل النيابة العامة إذا كان حاضرا وكذلك اسم كاتب الجلسة ثم يوقع الحكم من طرف الرئيس والمقرر والكاتب وينبغي أن تكون صياغة المنطوق دقيقة وحاسمة لا يترك مجالا لتنازلات.
* عوارض المنطوق:
عدم ذكر الفصول لقانونية:
عدم وصف منطوق الحكم
تناقض المنطوق مع الأسباب
التوقيع هو الذي يمنح الحكم وجود قانوني وهو من نظام العام لابد من توقيع القاضي وكاتب الضبط في القضاء الفردي ومن طرف رئيس الهيئة والمقرر والكاتب في القضاء الجماعي. 
خاتمة:

نخلص مما سبق أن التحرير الجيد للحكم يتطلب تصور الأحداث، ودقة التكييف، وحسن اختصار الوقائع والأسباب، علاوة على المعرفة المسبقة بالقانون أو الشرع، فإذا ما اقترنت هذه الأسباب بوضوح العبارة وسداد الرأي، فإن ذلك يؤدي إلى توفير الجهد والوقت، ويحول دون المتاعب التي تترتب عن غموض الأحكام وفسادها وتؤدي إلى ممارسة طعون استثنائية تحول دون إسراع بقضايا الناس.


 المراجع

- أحمد العلمي "تقنية تحرير الأحكام وتعليق عليها" 2012
- الطيب برادة "إصدار الحكم المدني وصياغته الفنية في ضوء الفقه والقضاء"
- المعزوز البكاي: "المختصر في المسطرة المدنية" 2012
- عبد العزيز حضري: "القانون القضائي الخاص".
- عزمي عبد الفتاح: "تسبيب الأحكام وأعمال القضاة في المواد المدنية والتجارية".
- قانون المسطرة المدنية المغربي.

المراجع بالتفصيل

  - البكاري المعزوز المختصر في المسطرة المدنية، مطبعة سجلماسة، طبعة 2015 ص: 76
  - عبد العزيز حضري، القانون القضائي الخاص الطبعة الثالثة، سنة 2002 صفحة 267.
  - أحمد العلمي: تقنية تحرير الأحكام والتعليق عليها، مطبعة ذكر السلام الرباط سنة 2012 صفحة17
  - لسان العرب ص: 140 ج 12 – أورده أحمد العلمي في تقنية تحريره الأحكام والتعليق عليها، مطبعة دار السلام الرباط، طبعة 2012 صفحة 21.
  - عبد العزيز حضري، "القانون القضائي الخاص" الطبعة الثالثة سنة 2002 صفحة 269.
  - أحمد العلمي تقنية تحرير الأحكام والتعليق عليها، مطبعة دار السلام، الرباط، 2012 ص: 25
  - عبد العزيز حضري، مرجع سابق ص: 871
  - المعزوز البكاي المختصر في المسطرة المدنية مطبعة سجلماسة، 2015 ص: 90 وما بعدها
  - عبد الكريم الطالب شرح علمي لقانون مسطرة المدنية صفحة 154
  - تم تتميم الفقرة الأولى من الفصل 50 أعلاه بموجب القانون رقم 14.12 المتهم بمقتضاه الفصلان 50 و3745 من قانون المسطرة المدنية الصادر بتنفيذه ظهير شريف رقم 1.12.22 بتاريخ 13 رمضان 1433 (2 أغسطس 2012)؛ الجريدة الرسمية عدد 6078 بتاريخ 11 شوال 1433 (30 أغسطس 2012) ص: 4632
  - قرار عدد 166 الصادر سنة 12960 قضاء المجلس الأعلى عدد 15 المركز الجامعي للبحث العلمي جامعة الرباط ومجلة القضاء والقانون عدد 35-36.
  - د. الطيب برادة، إصدار الحكم المدني وصياغته الفنية في ضو- الفقه والقضا-، ص: 437
  - د. الطيب برادة، إصدار الحكم المدني وصياغته الفنية في نوع الفقه والقضاء مرجع سابق، ص: 438
  - د. الطيب برادة: مرجع سابق ص: 439
  - حكم عدد 352 مجلة قضاء مجلة قضاء المجل الأعلى عدد 6 ص: 35
  - قرار عدد – 37 الصادر بتاريخ 7 نونبر 1967 مجلة قضاء المجلس الأعلى، عدد 2 نونبر 1968.
  - قرار عدد – 508 الصادر بتاريخ 15 يونيو 1959 مجلة القضاء والقانون عدد 26 ص: 110
  - د. الطيب برادة: مرجع سابق ص: 443
  - د. طيب برادة: مرجع سابق ص: 447
  - قرار عدد 26 الصادر بتاريخ 19/11/1958 مجلس القضاء والقانون عدد 17 ص: 397.
  - قرار عدد 354 الصادر بتاريخ 18 يوليوز 1960 مجلة القضاء القانون عدد 34
  - د. طيب برادة: مرجع سابق ص: 230.
  - د. طيب برادة: مرجع سابق ص: 236
  - الطيب برادة ص: 331
  - عزمي عبد الفتاح ص: 22 تسبيب الأحكام وأعمال القضاة في المواد المدنية والتجارية
  - أحمد العلمي تقنية تحرير الأحكام ص: 51
  - نظرية الأحكام ص: 286 أشار إليه الطيب برادة، ص: 275
  - عزمي عبد الفتاح المرجع السابق الصفحة 54
  - عزمي عبد الفتاح المرجع السابق ص: 267.
  - الطيب برادة إصدار الحكم المدني وصياغته الفنية في ضو- فقه وقضاء ص: 398
  - قانون المسطرة المدنية الفصل 1


هل اعجبك الموضوع :

تعليقات