القائمة الرئيسية

الصفحات

المسؤولية الجنائية للطبيب

المسؤولية الجنائية للطبيب


المقدمة:      

     أثارت مسؤولية الأطباء الجنائية منذ القدم، ولا زالت تثير الجدل والنقاش في مجال الفقه وبالخصوص الجنائي منه، وكذا على مستوى التطبيق القضائي . حيث عرفتها مختلف الحضارات ، ويرجع للإغريق على يد أبقراط الفضل في تحديد أخلاق وآداب المهنة، وأشهر ما عرف عن هذا القسم أنه يمثل التزاما أدبيا أكثر مما هو قانوني، أما الرومان فقد عرفوا المسؤولية الطبية بنوعيها المدنية والجنائية، فكان الطبيب أو الجراح يسأل مدنيا وفقا لقانون "أكويليا" عن الأضرار التي يسببها للغير عن عمله أو نتيجة لخطأه أو إهماله أيا كانت درجة هذا الخطأ، كما كان يسأل جنائيا عن فعله بموجب القانون "كورنيليا" الصادر سنة 81 قبل الميلاد لكن شريطة أن يصدر الفعل عن عمد . 
     لقد اهتمت كل الشرائع والأديان بمسؤولية الطبيب الجنائية، والتي تفاوتت فيها الجزاأت بين المفاضلة والتفرقة، التشدد والمرونة، إلى أن استقرت على المساواة والعدل في المسائلة والزجر شرعا وقانونا لدى مختلف الأنظمة المقارنة الحديثة ابتداء مع عصر النهضة حتى عصرنا الحالي. وهو ما دفع المشرع المغربي أن يحذو حذو نظرائه في التشريعات الأنجلوسكسونية وفي التشريع اللاتيني خاصة الفرنسي منه. 
    يستند أساس المسؤولية الجنائية للطبيب عن أخطائه المهنية في التشريع الجنائي المغربي إلى نصوص متفرقة نظمها المشرع المغربي في الفصول الآتية: (431ء432) اللذين يعتبران الشريعة الأم لاحتواء جميع أنواع الأخطاء الطبية إن على المستوى المدني أو الجنائي، ثم الفصول: 451ء 446 و248، وهي في مجملها فصول تتعلق بالأفعال الجنائية للطبيب الآتية: القتل والجرح الخطأ، الإجهاض وإفشاء السر المهني ، ثم رشوة الطبيب، تزوير الشهادات وشهادة الزور، ثم جريمة الامتناع عن تقديم مساعدة،وظهيرلسنة 1960المتعلق بتنظيم مزاولة مهن الأطباء والصيادلة وجراحي الأسنان والعقاقيريي،والقانون رقم 23.98 المتعلق بتنظيم وتسيير المؤسسات السجنية والذي حدد في الباب الثامن الخدمات الصحية الخدمات الصحية ومهام أطباء المؤسسات السجنية 
      أن قيام المسؤولية الجنائية من عدمها تتأرجح بين ما هو قانوني – يتضمن النصوص التشريعية العامة و القوانين الخاصة بمهنة الطب – و بين ما هو موضوعي يضم مجموعة من المبادئ المتعارف عليها في إطار العمل القضائي. الشيء الذي يستدعي التدقيق في كل محاولة للتوفيق بين إدانة الطبيب في حالة مخالفته للنصوص القانونية العامة و الخاصة و بين تبرئته إذا احترم المبادئ المتفق عليها طبيا.
     تتمحور  اشكالية البحث حول الاطار العام المنظم للمسؤولية الجنائية للطبيب المتضمنة في القانون المغربي  سواء كانت عمدية أو غير عمدية ؟ وما هو نطاق المسؤولية الجنائية للاطباء في العمل القضائي ؟
    لذلك فإن دراستنا لموضوع المسؤولية الجنائية للطبيب والتي يفترض علينا تحديد أسسها و حصر تجلياتها في التشريع الجنائي و القضائي المغربي من خلال مبحثين ،نتناول في الشق الاول منه عن المسؤولية الجنائية للطبيب عن الجرائم الغير عمد والى الجرائم التي يسأل عنها الطبيب جنائيا والتي يتم ارتكابها عن قصد التقلدية و الحديثة،و هو ما يدفعنا فالبحث عن المسؤولية الجنائية للطبيب امام القضاء و الاثار المترتبة عن المسؤولية الجنائية للطبيب.،والتي تحتاج لكثير من البحث و التمحيص.

سنعمد إلى مقاربة هاته الدراسة ، بالاعتماد على المنهج القانوني الذي لا غني عنه  وذلك اذا ما تعلق الامر بنصوص واحكام و قرارات و مراسيم و ظهائر  سواء كانت قانونية او حكومية او قضائية ، بالاضافة الى المنهج المقارن والذي يفرض نفسه بقوة  من خلال مقارنة المسؤولية الجنائية للطبيب في المغرب مع التشريعات المقارنة .


>>>رابط تحميل البحث<<<

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات